مقتل عبد الله بن رواحة: فلما قتل جعفر أخذ الراية عبد الله بن رواحة ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... * ... لتنزلني أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... * ... مالي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة * ... هل أنت إلا نطفة في شنة
ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا ثم ألقاه ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل. (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السيرة لابن هشام ج4 ص70، 71، 72، 73
الراية إلى سيف من سيوف الله:
قال ابن كثير: قال الواقدى: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمى الوطيس
قال الواقدى: فحدثني العطاف بن خالد قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته، وساقته مقدمته، وميمنته ميسرته، قال: فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم، وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا وانكشفوا منهزمين قال: فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم. (1)
قال ابن كثير: ولعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع العدد على ما ذكروه مائتي ألف.
قال البخاري: ثنا أحمد بن واقد ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا، وجعفرًا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر، فقال أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) .
وقال البخاري: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان بن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى في يدي إلا صفحة يمانية. (2)
قال ابن كثير: فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها التي كانت مع خالد بن الوليد وقد دقت ولم يبق منها إلا صفحة يمانية. ثم رجع بهم خالد إلى المدينة فتلقهم النبي صلى الله