يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصينه في معروف، ثم أقام في مكة يعلم أهلها القرآن وتعاليم الإسلام، وأمور دينهم، ثم بعد أن فتح مكة واطمأن أهلها وعم الأمن والأمان في كل ركن من أركانها، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بنى جزيمة يدعوهم إلى الإسلام ولا يقاتلهم، فدعاهم خالد بن الوليد إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا صبأنا صبأنا، فأخذ خالد بن الوليد فيهم بالقتل والأسر فاعترض عليه عبد الله بن عمر ولم يرضى بما فعل ولم يقتل هو وأصحابه أحدًا من الأسرى ولما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بما صنع خالد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين، ثم بعث على بن أبى طالب إلى بنى جزيمة فؤادي قتلاهم الذين قتلهم خالد وهو لم يفهم قولهم عندما قالوا صبأنا فظن
أنهم رفضوا الإسلام فأشاع فيهم القتل والأسر.
بعث خالد بن الوليد لهدم العزى
لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد بيتا في نخلة كانت تعظمها قريش وكنانة ومضر فهدمه خالد ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع إليها فاهدمها فإنك لم تفعل شيئا فرجع إليها فلما رجع إليها خرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة شعرها تولول فعلاها خالد بن الوليد بالسيف فقسمها نصفين فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(تلك العزى ولن تعبد أبدًا) .
تسامح الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد ظهرت عظمة رحمة وحلم النبي صلى الله عليه وسلم وعظمة أخلاقه الكريمة مع قريش في فتح مكة، بعد ما آذوه وعذبوا أصحابه وقتلوهم ومثلوا بهم وبعمه أسد الله حمزة بن عبد المطلب وكان أخوه من الرضاعة أيضا، ومع هذا كله، لما أمكنه الله عليهم، كان يستطيع أن يقتلهم ويفعل بهم الأفاعيل ولكنه كما وصفه الله تعالى فهو رحمة للعالمين قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقد ظهر ذلك وتجلى عندما أمن أهل قريش وقال لأصحابه: لايقتلوا أحد إلا النفر الذين ذكروا في هذا الفصل وقال: (إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السموات والأرض وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام وأنه لايحل لأحد قبلي وإنما حل لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان) وقد جمع قريش وقال لهم: ما تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.