حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يد، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد. ثم خطب الناس ثم جلس في المسجد، فقام إليه على ابن أبى طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له، فقال: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء.
أول قتيل وداه رسول الله يوم الفتح
قال ابن هشام: وكان أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جنيدب بن الأكوع قتله بنو كعب، فواده بمائة ناقة.
جزع الأنصار من بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة
قال ابن هشام: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها، قام على الصفا يدعوا الله وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: ماذا قلتم؟ قالوا لاشئ يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله المحيا محياكم، والممات مماتكم.
كسر الأصنام يوم الفتح
قال البخاري: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب قال ابن هشام: قال ابن عباس: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقى منها صنم إلا وقع. .
مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بنى جذيمة من كنانة
ولقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يومًا يقصر في الصلاة وأخذ البيعة من الناس بمكة على الإسلام فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء على ألا يشركن بالله شيئا، ولا