فخرج مالك بن عوف ومن معه إلى حنين وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هناك، فلما التقوا ثارت في وجوه المسلمين الخيل والإبل والنساء والأطفال صفوفا فخاف المسلمون وولوا مدبرين ولم يبق من النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرا من المهاجرين ورهط من أهل بيته منهم على بن أبى طالب وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأيمن بن أم أيمن وأسامة بن زيد وقيل وقثم بن العباس وأبو بكر وعمر والعباس أخذ بحكمة بغلته دلدل وهو عليها ينادى:) يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله) ثم قال: مرتين (يا معشر الأنصار)
وكان العباس صوته جهوريا فنادي (يا معشر الأنصار) فأقبل الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم فأقبلوا في وجه العدو، فانهزم المشركين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل كافرًا فله سلبه) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.
وقد كان رجل من هوزان في أثناء المعركة على جمل أحمر بيده رآية سواء في رأس رمح طويل أمام هوزان وهوزان خلفه إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه فبينما هو كذلك إذ هوى عليه على بن أبى طالب ورجل من الأنصار فقتلاه فانهزم الناس ورجعوا منهزمين مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الفوز للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه.
حديث رجال من جفاة الأعراب بما في أنفسهم
قال ابن إسحاق: ولما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الأعراب بما في أنفسهم من الضغن: فقال أبو سفيان بن حرب وكان إسلامه بعد مدخولا وكانت الأزلام بعد معه يومئذ قال: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وصرخ كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية: أخيه لأمه - وهو مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فضي الله فاك فوا لله لئن يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوزان.
تتبع المشركين
لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس وقد سبقهم مالك بن عوف ومن معه إلى أوطاس فارين من المسلمين فلحقهم المسلمون فقتل دريد وهزم الله أصحابه. وأخذ المسلمون بنساء أوطاس سبى وغنم المسلمون الغنائم فقدموا بها على النبي صلى الله
عليه وسلم، فأمر بالسبايا والأموال فجمعت إلى الجعرانة وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري وقيل جعل عليها بديل بن ورقاء الخزاعي.
من استشهد يوم حنين وبسرية أوطاس
أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أيمن بن عبيد، وزيد بن