وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه، فلما قال ذلك المنافقون: أخذ على بن أبى طالب سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف، فقال: يانبى الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتنى وتخففت منى، فقال: كذبوا، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا على أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدى، فرجع على إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره.
ما حدث في الحجر (أرض قوم ثمود)
قال ابن القيم: روى في الصحيحين من حديث ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين ألا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم مثل ما أصابهم.)
وفى صحيح مسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعلفوا الإبل العجين، وأن يهريقوا الماء ويستسقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.)
وقد روى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم منكم أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طي.)
من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم
(1) أن الناس أصبحوا ولا ماء معهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.
(2) ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فقال زيد بن أبى الصلت وكان منافقا: أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا يقول وذكر مقالته، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهى في الوادي في شعب كذا وكذا، وقد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا فأتوه بها.
(3) وفى الطريق بوادي يقال له وادي المشقق ماء يخرج من وشل ما يروى الراكب والراكبين، فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم:) من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه، وقد روى مسلم في ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل وصوله إليها: إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله تعالى عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها