شيئا حتى آتى، فجاءوها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشرك تبضى بشئ من مائها، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى أجتمع في شئ ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستسقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماءها هنا قد ملأ جنانا.)
بعض حديث المنافقين
قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت، أخو بنى عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع، حليف بنى سلمة، يقال له مخشن بن حمير. قال ابن هشام: ويقال له، مخثى، يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بن الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال، إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مخسن بن حمير: والله لوددت أنى أقاضى كل رجل منا مائة جلدة وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا، فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت والنبي واقف على ناقته: إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهم"ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ...."
صاحب أيلة يصالح الرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرح، فأعطوه الجزية، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا فهو عندهم.
فكتب ليحنة بن رؤية:
{بسم الله الرحمن الرحيم: هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤية وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه لما أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يردونه من بر أو بحر.}
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر