ابن أبى طالب أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله تعالى"فإنهم لا يكذبونك". وقيل في السيرة لابن هشام وفى الشمائل إن الأخنث ابن شريق لقي أبا جهل يوم بدر فقال له: يا أبا الحكم ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلا منا تخبرني عن محمد صادق هو أم كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إن محمدًا لصادق وما كذب محمد قط. وفى الشمائل: سأل هرقل أبا سفيان فقال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وهذا في صدقه، أما عدله فنذكر منه هو أيضا نبذة مختصرة من بعض الأمثلة على عدالته صلى الله عليه وسلم: قال: مسلم قال: عبد الله قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقل رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله قال فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا وأحمر وجهه حثم قال: قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر. (1)
روى مسلم أيضا قال جابر بن عبد الله: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين وفى ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطى الناس فقال: يامحمد اعدل، قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أكن اعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل، فقال: عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله فاقتل هذا المنافق فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أنى اقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية. (2)
وقالت السيدة عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعد ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ولا أملك (يعني القلب) . (3)
وأما زهده في الدنيا
توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في نفق أهل بيته، وقالت عائشة: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى مضى لسبيله، وفى رواية أخرى من خبز شعير يومين متوالين ولو شاء لأعطاه الله عز وجل مالا يخطر ببال وقالت السيدة عائشة: لقد مات وما في بيتي شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي.
وقالت عائشة: إن كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد نارًا إن هو إلا التمر والماء وقال أنس: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكراجة ولا خبز مرقق ولا رأى شاة سميطًا قط.
وقالت عائشة إنما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ليف. (4) ودخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو راقد فوجد مكان نومه التراب والليف مؤثر فيه فحزن عمر عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لهم الدنيا ولنا الآخرة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس محتبيا، وكان كثير السكت لا يتكلم