فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 239

صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا وعن عائشة أنها ركبت بعيرا وفيه صعوبة فجعلت تردده فقال صلى الله عليه وسلم عليك بالرفق. (1)

وأما خلقه في الو فاء بالوعد والعهد وصلة الرحم

فقال عبد الله بن أبى الحمساء بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل بيعت وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال: يا فتي لقد أشققت علي ّ ها هنا منذ ثلاث أنتظرك.

وقال أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوتى بهدية قال اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة وإنها كانت تحب خديجة.

وقالت عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة لما كنت اسمعه يذكرها. وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائها واستأذنت عليه أختها فأرتاح لها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها فلما خرجت قال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الأيمان. ووصفه بعضهم فقال: كان يصل ذوى رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن آل فلان ليسوا لي بأولياء غير أن لهم رحما سأبلها ببلالها.

وقال أبو قتادة وفد وفد للنجاشي فقام النبي صلى الله عليه وسلم يخدمهم فقال له أصحابه: نكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحب أن أكافئهم، ولما جئ بأخته من الرضاعة الشيماء في سبيلنا هوازن وتعرفت له بسط لها رداءه وقال لها: إن أحببت أقمت عندي مكرمة ومحببة أو متعك ورجعت إلى قومك فاختارت قومها فمتعها. وقال أبو الطفيل: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت لمن عنده من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته. (2)

وأما عدله وأمانته وصدقه صلى الله عليه وسلم

فكان النبي صلى الله عليه وسلم آمن وأعدل الناس واعف الناس وأصدقهم لهجة منذ كان، اعترف له بذلك محادوه وأعداؤه وكان يسمى قبل نبوته الصادق الأمين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله أنى أمين في السماء أمين في الأرض. ولما اختلفت قريش وتحازيت عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر حكموا أول داخل عليهم فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم داخل، وذلك قبل نبوته فقالوا هذا محمد هذا الأمين قد رضينا به وعن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح الشفا في شمال صاحب الإصطفا ج 2 ص 109 إلى 122

(2) شرح الشفا في شمال صاحب الإصطفا ج 2 ص 159 إلى 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت