فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 239

وأما رحمته ورءفته بأمته صلى الله عليه وسلم

فقد قال تعالى"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم وقال تعالى ما أرسلنك إلا رحمه للعالمين)"

روي أن أعرابي جاءه يطلب منه شيئا فأعطاه إياه ثم قال: آحسنت إليك؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كفوا، ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا، ثم قال: أحسنت إليك؟ قال: نعم فجزاك الله به من أهل وعشيرة خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنك قلت ما قلت وفي أنفس أصحابي من شئ فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك؟ قال: نعم، فلما كان الغد أو العش جاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا الأعرابي، قال ما قال، فزدناه فزعم أنه رضي، أكذلك؟ قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة، خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثلى ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا، فنادهم صاحبها خلوا بيني وبين ناقتي فأنى أرفق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوي عليها وإني لو تركتم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار. ومن شفقته على أمته تخفيفه وتسهيله عليهم وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم، أشياء كقوله عليه الصلاة والسلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليلة في شهر رمضان فصلى بالقوم عشرين ركعة واجتمع الناس في الليلة الثانية فخرج وصلى بهم فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس فلم يخرج وقال: عرفت اجتماعكم لكن خشيت أن تفوض عليكم، وكراهته لأجل أمته الدخول في الكعبة لئلا يتعب أمته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الترغيب والترهيب ج 3 ص 35، 45، 316،،317،230

(2) رياض الصالحين ص 147، 297، 298

ومن رحمته صلى الله عليه وسلم انه كان يحب أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلا ته. ونهيه لأصحابه عن الو صول رحمه لهم.

ولما كذبه قومه أتاه جبريل عليه السلام فقال له: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداه ملك الجبال وسلم عليه وقال: مرني بما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخر ج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا.

وقالت السيدة عائشة: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فيكون أبعد الناس منه. وقال ابن مسعود: كان رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت