في حجره ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المريض في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر، وقال أنس: ما ألتقم أحد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحى رأسه حتي يكون الرجل هو الذي ينحى رأسه وما أخذ أحد بيده فيرسل يد ه حتى يرسلها الآخذ ولم ير ركبته بين يدي جليس له، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ولم يركط مادًا رجليه بين أصحابه حتى يضيق بهما على احد، يكرم من يدخل عليه وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى، ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجوز فيقطعه بنهى أو قيام.
ورو ى أنه كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلى إلا خفف صلاته وسأله يصلى عن حاجته فإذا فزع عاد إلى صلا ته وكان أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يغيظ أو يخطب. (2)
وقالت السيدة عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل له ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (يعنى القلب) وقالت السيدة عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم خير كم لأهله وأنا خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إحياء علوم الدنيا ج ص 381
(2) شرح الشفاء في شمائل صاحب الإصطفا ج 2 ص 83 إلى 103
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنك أخلاقا. وقال ابن مسعود: كأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. (1)
وقال أبو حفص عمر بن أبى سلمه ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم:- كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلا م (سم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك) فما زالت تلك طعمتي بعد. وقال معاوية بن الحكم السلمي: بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصاره فقلت واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلىّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوننى، لكنى سكت، فلما صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه
فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلا م الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أنى حديث عهد بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال: فلا تأتهم، قلت: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذاك شئ يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم(2)