رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه وقالت السيدة عائشة: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخايا بالأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئه ولكن يعفو ويصفح. وقالت عنه أيضا: كان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلا ن يقول كذا، ولكن يقول ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا بصيغة الجمع ولا يسمى الفاعل. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح الشفاء في شمائل صاحب الإصطفا ج 2 ص 47:53:، وإحياء علوم الدين المجلد الثاني ص 380:379
(2) شرح الشفاء في شمائل صاحب الإصطفا جـ 2 ص 57: 70 وإحياء علوم الدين
بيان تواضعه صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعًا في علو منصبيه كان يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، وكان في حاجة أهله، وكان صحابته لا يقومون لمعرفتهم كراهته لذلك، وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وكانت الأمة لتأخذ من يده ليقضى حاجتها، وكان لا يدعوه أحد من أصحابه إلا قال: لبيك، وكان يجلس ما كان ينتهي به المجلس مع أصحابه، وكان إذا جلس مع الناس وتكلموا في الدنيا تكلم معهم وان تكلموا في الآخرة تكلم معهم، وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم. (1)
في حسن عشرته وأدبه وتعاملاته مع من حوله
قال علىّ في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: كان أوسع الناس صدرا، وأصدق الناس لهجةً والينهم عريكة، وأكرمهم عشرة. كان يتفقد أصحابه، ويعطى جلسائه كل واحد نصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاربه لحاجة ومن سأله حاجة لم يرده أو بميسور، من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا، و صاروا عنده سواء، بهذا وصفه ابن أبى هالة قال: وكان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش و لا عياب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهى ولا يؤيس منه.
وكان يجيب من دعاه، ويقبل الهدية ولو كانت كراعا ويكافئ عليها قال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط وما قال لشئ صنعه لم صنعته ولا لشئ تركته لم تركته.
وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحدًا من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال لبيك وقال جرير بن عبد الله البجلى اليمنى: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قط منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم