وهو يتلو هذه الآيات من سورة يس (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) إلى قوله تعالى (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات ولم يبقى منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال:- ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا:- محمدا، قال: خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا ً إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش مستجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما ً فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام على عن الفراش، فقالوا: والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا.
الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار
قالت السيدة عائشة:-
فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج أتى أبا بكر بن أبى قحافة فخرجا من خوخة لآبى بكر في ظهر بيته ثم عمد إلى غار ثور، قد خلاه، وأمره أبو بكر أبنه عبد الله بن أبى بكر أن يستمع لهما ما يقول الناس فيها نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى في الغار، وكانت أسماء بنت أبى بكر تأتيهما بالطعام إذا أمست بما يصلحها حتى مضت ثلاث أيام، و رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار. فلما جاء الموعد للرحيل قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم له أفضلها ثم قال: أركب فداك أبى وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى لآ أركب بعيرًا ليس إلى، قال: فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال: لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا أو كذا، قال: قد أخذتها به، قال: هي لك يا رسول الله. فركبها وانطلقا وأردف أبو بكر الصديق عامر بن فهيرة مولاه خلفه ليخدمهما في الطريق. وقد جعلت قريش في النبي حين فقدوه مائة ناقة لمن يرده عليهم.
الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى المدينة