قال ابن إسحاق:-
فلما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أريقط سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان، ثم سلك بهما على أسفل أمج ثم استجار بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما الخرار ثم سلك بهما شية المرة ثم سلك بهما لقفا ً. ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم أستبطن بهما مدلجة مجاج ثم سلك بهما مرجح مجاج ثم تبطن بهما مرجح من ذي الغضوين قال ابن هشام: ويقال:- العضوين. ثم بطن ذي كشر، ثم أخذ بهما على الحداجد، ثم سلك بهما ذا السلم من بطن أعداء مدلجة تعهن، ثم على العبابيد، قال ابن هشام، العبابيب، ثم أجاز بهما الفاجة ويقال الفاحة. ثم هبط بهما العرج ثم خرج بهما دليلهما من العرج فسلك بهما شية العائر ويقال: شية العائر. حتى هبط بهما بطن رئم. ثم قدم بهما قباء على بن عمرو بن عوف لأثنى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين أشتد الضحى وكادت الشمس تعتدل.
وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن معه قباء
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتوقعنا قدومه كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوا لله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال، فإذا لم نجد ظلا دخلنا وذلك في أيام حارة حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم - جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا لم يبقى ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا بيوتنا فكان أول مرة من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع ن وإنا ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فصرخ بأعلى صوته: يابنى قيلة، هذا جدكم قد جاء. فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنة وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك وراقبه الناس وما يعرفونه من أبى بكر حتى زال الظل عن