بحراء فكان إذا دخل شهر رمضان صعد غار حراء وأطعم المساكين جميع الشهر وكان يقال له الفياض لجوده وكان مجاب الدعاء. (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السيرة لابن هشام جـ 1 ص 166: 169 والكامل لابن الأثير المجلد الثاني ص 7: 9
(2) الكامل في التاريخ لابن الأثير المجلد الثاني ص 9
حادثه الفيل
قال ابن إسحاق:- إن أبرهة، بني القليس بصنعاء (وهى كنيسة سميت بذلك لارتفاع بنائها وعلوها) فبني كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشئ من الأرض، ثم كتب إلى النجاشي أنى قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبنى مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب، فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك الذي كتبه للنجاشي غضب رجل من النسأه وهم (الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية فيحلون ما حرم الله من الأشهر المحرمة ويحرمون ما أحل الله من الأشهر الحل ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلون شهر محرم ويحرمون شهر صفر) وهذا الرجل من بني كنانة فخرج حتى أتى القليس (الكنيسة) فقعد فيها
قال ابن هشام: اى أحدث فيها
قال ابن إسحاق:- ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة، فقال:- من صنع هذا؟ فقيل له: صنع هذا الرجل من العرب من أهل البيت الذي تحج إليه العرب، لما سمع بكتابك للنجاشي. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى الكعبة ليهدمها.
مسير إبرهة لهدم الكعبة
أمر أبرهة الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار ومن معه بفيل عظيم إلى أن نزل إبرهة المغمس (1) بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود أبى مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال تهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هشام وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله لتمنعه عن الوصول إلى البيت الحرام، ثم أدركوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا قتاله. وبعث إبرهة حباطة الحميري إلى مكة وقال له:- سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها، ثم قل له:- إن الملك يقول لك:- إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تتعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم فإن هو لم يرد حربي فأتني به، فلما دخل حباطة مكة سأل عن سيدها وشريفها فقيل له:- عبد المطب بن هاشم فجاءه فقال له:- ما
أمره به إبرهة: فقال له عبد المطلب:- والله ما نريد حربه وما لنا طاقة بذلك، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام أو كما قال:- فأن يمنعه منه فهو بيت الله وحرمه، وإن يخل الله بينه وبين بيته فوا لله ما عندنا دفاع عنه.
قال حباطة لعبد المطلب:- إذن فانطلق معي إلى إبرهة لتقابله:، فإنه قد أمرني أن آتيه بك، فأنطلق معه عبد المطلب ومع عبد المطلب بعض بنيه حتى أتى العسكر فأستأذن