فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال:
إن محمدًا قد من علىّ فلا أريد أن أظاهر عليه، قال: فأعنا بنفسك فلك الله على أن رجعت أن أغنيك وأن أصبت أن أجعل بناتي مع بناتك يصيبهن ما أصبهن من عسر ويسر. فخرج أبو عزة في تهامة ويدعو بنى كنانة ويقول:
أيها بنى عبد مناة الرزام ... * ... انتم حماه وأبوكم حام
لا تعدوني نصركم بعد العام ... * ... لا تلمسون لا يحل إسلام
وخرج نافع بن عبد مناف بن وهب بن جمح إلى بنى مالك بن كعب كنانة يحرضهم على الحرب فقال
يا مال مال الحسب المقدم ... * ... انشد ذا القربى وذا التذمم
من كان ذا رحم ومن لم يرحم ... * ... الحلف وسط البلد المحرم
عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشي، يقذف بحربه له قذف الحبشة، قلما يخطئ بها فقال له: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمه بن عدى فأنت عتيق. فخرجت قريش جميعها واحابيشها ومن تابعها من بنى كنانة، وأهل تهامة وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وإلا يفروا فخرج أبو سفيان وهو قائد الناس بهند بنت عتبة وهكذا سائر قريش. وكانت هند كلما مرت بوحشي أو مر بها قالت: ويها أبا دسمة. (2) أشف وأستشف وكان وحشي يكنى أبا دسمة، فاقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة.
رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته أصحابه
قال بن إسحاق فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى قد رأيت والله خيرا، رأيت بقرا وتذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما واريت أنى أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة قال بن هشام: قال رسول الله صلى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السيرة لا بن هشام جـ 3 ص 147