به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير) وقال: لو لم يبرز إليه لبرزت أنا إليه لما رأيت من أحجام الناس عنه.
وانهزم المشركون فلم يستطع أحد أن يأخذ لواء المشركين بعد قتل صاحبه وصعدت النساء الجبال وتفرق المشركون، فنزل المسلمون ليأخذوا الغنائم ولما رأى الرماة ذلك طمعوا في الغنائم فتركوا الجبل الذي أمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم ونزلوا لأخذ الغنائم إلا القليل منهم قالوا: لا نترك ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبتوا مكانهم فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة فوق الجبل زحف بجيشه عليهم فقتلهم. وانقلبت المعركة لصالح المشركين بسبب عدم طاعة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال بن إسحاق: أن اللواء لم يزل طريحا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته قريش فلاذوا به.
وقال حسان شعرًا في شجاعة عمرة الحارثية:
إذا عضل سيقت إلينا كأنها ... بداية شرك معلمات الحواجب
أقمنا لها طعننا مبيرا منكلا ... وحزناهم بالضرب من كل جانب
فلولا لواء الحارثية أصبحوا ... يباعون في الأسواق بيع الجلائب
شجاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو دجانة وشجاعته:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعده، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال أن تضرب به العدو حتى ينحني قال: أنا أخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته الحمراء فعصب بها رأسه وكان إذا عصب بها رأسه قال المسلمون: هذه عصابة أبو دجانة أنه سيقاتل، ثم جعل يتبختر بين الصفين، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال: إنها لمشيه يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن.