فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 633

ومنهم من ذهب إلى أن الظلم في بعض أحواله سبيل إلى تحقيق العدل بل هو أحد حصونه المنيعة التي تَقِيّالإنسان غائلة ظلم الآخرين له وهذا ما أشار إليه زهير بن أبي سُلمى الذي عُرف برصانته وحكمته:

ومن لم يذدْ عن حوضهِ بسلاحهِ يهدَّم ومَن لا يظلمِ الناسَ يُظلمِ [1]

وقول النابغة الذبياني [2] :

تعدو الذئاب على من لا كلابَ له وتتَقِيّصولَه المستأسدِ الضاري [3]

ومنهم من اعتبر المرأة عارًا في المجتمع «فمارسوا سلوكًا لا إنسانيًا يوم كانوا يحزنون إن ولدت المرأة أنثى وكانوا يعدونها سببًا لجلب العار، انطلاقًا من شريعة الإغارة والتقاتل فيما بينهم أو يعتبرونها رمزًا للخطيئة انطلاقًا مما ألحقه بالمرأة من حرفوا الحقيقة وعدوا حواء مصدر غواية في الجنة لآدم فاسودت وجوههم من حيث بُشروا بالأنثى فدسوها في التراب حية وسمي فعلهم وأْدًا وذكَّرنا ذلك بالظلم الأول الذي مارسه قابيل ضد أخيه هابيل» [4] .

(1) ابن أبي سلمى، زُهير. ديوان، شرح ثعلب، ص (88) . وانظر: الجندي، د. علي: شعر الحرب في العصر الجاهلي، مكتبة الجامعة العربية، بيروت، ط 3 سنة 1966 م، ص (22) .

(2) النابغة الذبياني، هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر، سُميّ النابغة لقوله: لقد نبغت لنا منهم شؤون.

انظر: ابن قتيبة: الشعر والشعراء، (1/ 98) .

(3) الجندي، د. علي: شعر الحرب في العصر الجاهلي، ص (21) .

(4) السحمراني، د. أسعد: العدل فريضة إسلامية والحرِّيَّة ضرورة إنسانية، ص (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت