فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 633

طبيعيًا يحكم الميول والنزعات الإنسانية وتخضع له تصرفات البشر وعلاقاتهم وهكذا تكون السَّرِقَة محرمة في حكم هذا القانون الطبيعي» [1] .

ويرى كل المدققين السياسيين أن أول من سهل هذا المسلك في اليونان الحكماء حيث تحيلوا على ملوكهم المستبدين في حملهم على قبول الاشتراك في السِّياسَة بإحيائهم عقدة الاشتراك في الألوهية التي أخذوها عن الآشوريين ومزجوها بأساطير المصريين بصورة تخصيص العَدالَة بإله والحرب بإله والأمطار بإله إلى غير ذلك من التوزيع وجعلوا لآلهة الآلهة حق النظارة عليهم وحق الترجيح عند وقوع الاختلاف بينهم [2] .

وبالنظر إلى ماهية هذا القانون الطبيعي فإن التعريف المأثور عنه في تلك الحقبة أنه «مجموعة القواعد العامة الأبدية السرمدية الخالدة التي أودعها الله في هذا الكون والتي يكشفها الإنسان بالتأمل والتعقل والتفكير» [3] فما على الإنسان إلا أن يخضع تصرفاته لنداء العقل الذي يهديه لقانون الطبيعة وبذلك يصل إلى ذروة السعادة ويحقق غايته المثلى، وفضيلة العدل فضيلة من الفضائل التي يرتكز عليها هذا القانون الطبيعي.

«وبهذا يكون القانون الطبيعي الذي يحكم البشر في نظر الفلاسفة الإغريق هو إرادة الآلهة أو القانون الأخلاقي الصادر عن إرادة الآلهة لا عن الإنسان الفاني» [4] .

وعند سعي الفلاسفة إلى بيان أسس هذا القانون جرهم إلى الاختلاف فيه فتشعبت الآراء وتعددت المذاهب فمنهم من بنى القانون على الشكل أي على مصدره فأدخل فيه كل أمر اكتسى حلّة التشريع الصادر عن السلطة المختصة في الدولة، ومنهم من التجأ إلى مضمون القانون بدلًا من مبناه فأوجب أن يكون موافقًا للعقل والقانون الطبيعي أو الحق الإلهي أو طبيعة الأشياء ومنهم من بنى القانون على التقَاليد والأعراف والحاجات الاجْتِمَاعِيَّة.

(1) عثمان، د. محمد فتحي: من أصول الفِكْر السياسي الإسلامي، ص (74) .

(2) الكواكبي، عبد الرحمن: طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص (38 - 39) .

(3) مدكور، عبد الفتاح عبد الباقي: المدخل إلى القانون، ص (36) وما بعدها.

وأنظر: ... مدكور، نظرية القانون، ص (42) وما بعدها.

منصور، علي علي: المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، ص (92) .

(4) يكن، زهدي: تاريخ القانون، ص (233 - 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت