فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 633

ومن هذا المنطلق تباينت نظرة الفلاسفة إلى مفهوم العَدالَة باعتباره مفهومًا ينبثق من هذا القانون ومن هؤلاء:

1 -هيسود: من أوائل من عالج مفهوم العَدالَة في الفِكْر اليوناني، وأسُّ نظريته الفلسفية «أن الكون يخضع لقدر محتوم أملته إرادة الآلهة وبالتالي فإن العَدالَة هبة يهبها زيوس رب العَدالَة لبني البشر وهي وحدها بيت القصيد في حياة البشر» [1] . وقد أوضح لنا هيسود ذلك في افتتاحية «الأعمال والأيام» التي تضمنت الدعاء لزيوس رب العَدالَة [2] .

2 -وجاء عن أصحاب بروتاغوراس [3] (485 - 411 ق. م) «أن القصاص هو عدل. وأن يحتمل المرء ما قد فعل ذلك هو العدل الحق» [4]

3 -سقراط (469 - 399 ق. م) : فقد قارن بين القوانين المَدَنيَّة وبين القوانين غير المدونة التي تعم جميع البلاد والتي وضعتها الآلهة للجماعات الإنسانية كلها «فقَالَ عن نفسه أنه ملزم بطاعة الإرادة الإلهية التي تخاطب شعوره الداخلي وتعتبر هي القوة الأسمى أمام ضميره ودونها إرادة سلطات الدَّوْلَة» [5]

لذا أشاد سقراط بالقانون ودعا إلى احترام القوانين فقَالَ: «إن من يحترم القوانين العادلة إنما يحترم العقل والنِّظَام الإلهي وهذا الاحترام لا يقتصر على القوانين المكتوبة، بل يجب أيضًا احترام القوانين غير المكتوبة التي فرضتها الآلهة على الإنسان في كل مكان» [6] .

(1) (،2) عثمان، د. أحمد: الشعر الإغريقي، تراثًا إنسانيًا وعالميًا، ص (81،82) . وأنظر: وافي، د. علي عبد الواحد، الأدب اليوناني القديم، ص (92) .

(3) بروتاغوراس: (485 - 411 ق. م) ، ولد بروتاغوراس أشهر السوفطائيين في أبدرا قبل مولد دمقريطس بجيل من الزمان، كانت فكرته في العقوبة المثل بالمثل والقصاص بالقصاص أحبه أفلاطون دون أتباعه.

أنظر: ديورانت ول: قصة الحَضَارَة (7/ 312 - 313 - 314) بتصرف.

(4) طاليس، أرسطو: علم الأخلاق إلى نيقوماخوس، (2/ 78) .

(5) عثمان، د. محمد فتحي: أصول الفِكْر السياسي الإسلامي، ص (75) .

(6) الجلبي، حسن: الاتجاهات العامة في فلسفة القانون، ص (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت