فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 633

بواسطة العقل الذي وهبنا إياه، فالقوانين التي يقررها العقل تحاكي قوانين العناية الإلهية وتدعوا إلى الخير العام، لذا فالخضوع لها واجب [1] .

6 -المدرسة الرواقية [2] ، «والرواقية نزعة خاصة تدعو إلى الزهد وضبط النفس وترى أن الفضائل الأَسَاسيَّة الأربعة هي الحكمة والاعتدال والشجاعة والعدل» [3] وإن الكائنات البشرية كالطبيعة، وإن الطبيعة نظام يتصف بالتناسق مطابق للعقل فليس من تعارض بين الإنسان والطبيعة في فكرهم. وإن العَدالَة تكمن في مدى الانسجام مع الطبيعة بمعنى إخضاع جميع القيم والعادات للقانون الطبيعي ومرادهم من الطبيعة الكون بأسره فالكون هو الله والله هو العقل وبذلك يتحد البشر مع الله عن طريق العقل [4] .

فنلاحظ من خلال استعراض أقوال وآراء الفلاسفة اختلافهم في مفهوم العَدالَة، فمنهم من يرى هذا المفهوم من المفاهيم المطلقة مثل هيسود وأفلاطون والرواقيون ومنهم من يرى أنّه من المفاهيم النسبيّة: كأرسطو وتبعه في ذلك ال-يون [5] .

(1) العوجى، د. مصطفى: الأمن الاجتماعي تقنياته، ارتباطه بالتربية المَدَنيَّة، ص (29) .

(2) وسُميّ أصحابها بالرواقيين لأن الفيلسوف اليوناني، زيوف صاحب هذا المذهب كان يُعلمّ طلابه في رِواق، والرواقيّ يرى أنّ السعادة في الفضيلة وهو لا يفرح بشيءٍ أتاه ولا يحزن على شيءٍ فقده، لأن الإنسان جزء من الكون، ويرى أنّ كلّ ما يقع في الطبيعة إنّما هو بتأثير القدر، أي بتأثير ما قدره العقل الكلّ منذ الأزل، فإذًا هو مُسيّر ولا دخل له في كلّ ما يجري له. انظر: الزين، سميح، طريق الإيمان، ص (242) .

(3) عثمان، د. محمد فتحي: من أصول الفِكْر السياسي الإسلامي، ص (76) .

(4) شبل، د. فؤاد محمد: الفِكْر السياسي، (1/ 143،144) .

(5) الأبيقوريون، واحدها الأبيقوري، وهو المنسوب إلى أبيقور، (460 - 370 ق. م) الذي يقوم مذهبه على إسعاد الذات بلذّةٍ معنويّةٍ يكون الإنسان حاذقًا في اختياراها عارفًا في دقائق قيمها، وعليه فالإنسان هو الذي يختار ويفعل جميع الأفعال بإرادته واختياره دون أيّ إكراه انظر: الزين، سميح، طريق الإيمان، ص (241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت