اجتماعية تماثلها، فالعقل يقابله الطبقة الذَّهَبِيّة - الفلاسفة - والقوى الغضبية يقابلها الطبقة الفضية والقوى الشهوانية يقابلها الطبقة النحاسية ولتحقيق العَدالَة في المجتمع عنده لا بد من خضوع الطبقة الفضية والنحاسية للطبقة الذَّهَبِيّة خضوعًا تامًا [1] .
وهناك فرق بين موقف أفلاطون كما بسطه في كتاب الجمهورية من مدى ضرورة القانون وأهميته للمجتمع وبين موقفه من هذه المسألة كما بسطه في كتاب القوانين:
ففي كتاب الجمهورية يقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات:
? الطبقة الأولى: الحكام والفلاسفة وقد شبههم بالعقل من الإنسان.
? الطبقة الثانية: المحاربون والحراس وهم المسؤولون عن حماية المدينة وشبههم بالعين.
? الطبقة الثالثة: العمال والصنّاع والزرّاع وهم المسؤولون عن الإنتاج وشبههم بالبطن والشهوة وقد ترك أفلاطون لهذه الطبقة حرية التَّمَلُّك وتكوين أسر من خلال نظام الزواج.
أما بالنسبة للطبقتين الأوليتين الحكام والحراس فأراد أن يُفرغهما من كل ما يُشْغلهما عن الحكم والحراسة، فاقترح شيوعية المال والنّساء بينهم ليكفل لهم ما يحتاجون من مال ونساء دون حساب أو زواج ليضمن عدم انشغالهم عن أعمالهم. وفي كتابه القوانين: عاد إلى مراجعة هذه الأفكار فأقرّ نظام المِلْكِيَّة ... الفردية بشكل أوسع واعترف بنظام الزواج. ولذا فمن الصعب اعتبار أفلاطون من دعاة الاشْتِراكِيَّة [2] .
فأفلاطون في كتاب الجمهورية يرى أن لا حاجة إلى القانون كنظام محكم من قواعد ملزمة للجماعة إذ تحقيق العَدالَة متروك للحكماء الحاكمين يحكمون وفقًا لما توصى به حكمتهم وفي هذه الحكمة ضمان الحكومة العادلة «فالحاكم الفيلسوف والحكيم هو القانون الحي وحكمه هو الحكم العدل» [3] . وفي كتاب القوانين يرى «أن الله لا يحكمنا مباشرة بل
(1) كرسون، اندريه: المشكلة الأخلاقية والفلاسفة، ص (46) .
وأنظر: شبل، د. فؤاد محمد، الفِكْر السياسي (1/ 100 - 105) .
(2) أنظر حول ذلك:
-... لطفي، عبد الحميد: علم الاجتماع ص (205 - 207) .
-... حنبولة، د. محمود علي: الوظيفة الاجْتِمَاعِيَّة للملكية الخاصة، ص (379) .
(3) أفلاطون: كتاب القوانين، ص (59 - 60 - 61) .