فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 633

وجلّ أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها، ولا محدث سواهم و إن من قَالَ أن الله سبحانه خالقها ومحدثها، فقد عظم خطؤه ... » [1] .

فالعبد خالق لأفعال نفسه بقدرة أودعها الله فيه عندهم فمن نجا فبفعله ومن هلك فبفعله، لأنه تعالى عادل لا يظلم أحدًا.

ويريدون بالعدل أنه تعالى يصدر الفعل على وجه الصواب والمصلحة وأن الحكيم لا يفعل إلا الصلاح والخير، فيجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما التكاليف فألطاف للباري أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء والرسل امتحانًا واختبارًا ليهلك من هلك على بينّة ويحيى من حيى عن بينّة.

وقَالوا: إنّ الرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل وهو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالمًا كما لو خلق العدل كان عادلًا، وبنو على ذلك أن الله لا يحب الفساد ولا يخلق أفعال العباد بل يفعلها العباد بالقدرة التي ركبها الله فيهم، فالعبد عندهم قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها، يستحق على ما يفعله ثوابًا أو عقابًا، وأنه تعالى لا يأمر بما أراد ولم ينه إلا عما كره، وأنه ولي كل حسنة، أمر بها وبرئ من كل سيئة نهى عنها.

وقَالوا: من نجى بفعله استحق الثواب، ومن خسر فبفعله استوجب العقاب، وأن العقل من حيث الحكمة يقتضي ذلك، وقرروا أن فعل الصلاح والأصلح واجب له تعالى وأن للأشياء حسنًا ذاتيًا وقبحًا ذاتيًا فمستحيل أن يأمر الله بفعل ما هو قبيح لذاته، وذلك ما يسمى عندهم فعل الصلاح، فالصلاح واجب له ولا شيء يفعله إلا وهو صالح، ويستحيل عليه أن يفعل غير الصالح وسموا هذا النمط عدلًا [2] .

(1) الهمذاني، عبد الجبار بن أحمد: المُغْني في أبواب العدل والتوحيد، (8/ 3) .

(2) أنظر حول تلك المسألة:

-... عزوز، إسحاق بن عقيل: الفرق الإسْلاميَّة، ص (71 - 72) .

-... ابن تَيْمِيَّة: منهاج السنة، (2/ 298) .

-... ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت