فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 633

المسلمين مع اختلاف فيما بينهم أكثر ميلًا إلى الفلسفة اليونانيَّة «فالفارابي مثلًا كان أكثر ميلًا لفلسفة أرسطو، ومال ابن سينا للأفلاطونية الحديثة» [1] ، لذلك «كانت أبحاثهم فلسفية محضة لا علاقة للإسلام بها وآراؤهم لا تعتبر آراءً إسلامية وأفكارهم لا تدخل في دائرة الثَّقافَة الإسْلاميَّة» [2] .

«ومن هذا المنطلق كان من الظلم وخلاف الواقع أن تسمى الفلسفة التي اشتغل بها أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وغيرهم - من متفلسفة المسلمين - فلسفة (إسلاميّة) لعدم الصلة بينها والإسلام وللتناقض التام في الأساس الذي ينطلقون منه وهو فهم الوجود المطلق وما يقتضيه لذاته بخلاف الإسلام فإنه يبحث في الواقع المحسوس ويأمر بالتسليم فيما وراء الكون تسليمًا مطلقًا» [3] .

وأما ما يشاهد من علاقة بين البحث الفلسفي والأفكار الإسْلاميَّة في بعض المواضيع فهو إما تسليم من متفلسفة المسلمين بما ورد من النقليات التي لا يمكن إقامة البرهان العقلي على صحتها أو بطلانها كالبعث والنشور والمعاد الجسماني، وإمّا أن يكون بخروجهم عن الأساس الذي ينطلق منه وهو فهم الوجود المطلق وما يقتضيه لذاته فيصدرون الحكم قبل البحث المجرد.

وإمّا أن يكون محاولة للتوفيق بين بعض القضايا الفلسفية والقضايا الإسْلاميَّة بسبب كونهم مسلمين يتأثرون بالإسلام أشبه ما يكون بتأثر الفلاسفة المسيحيين بالمسيحية والفلاسفة اليهود باليهودية باعتبار أنه لا بد أن تظل مفاهيم الأعماق رواسب تقفز أثناء البحث، إلا أن البحث يبقى بحثًا فلسفيًا والعقلية عقلية يونانية لا صلة لها بالإسلام.

وسوف نتعرض لآراء بعض الفلاسفة حول العَدالَة.

1 -الفارابي [4] (260 - 339 هـ،874 - 950 م) :

(1) شلبي، د. أحمد: الفِكْر الإسلامي منابعه وآثاره، ص (137) .

(2) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (1/ 125) بتصرف.

(3) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (1/ 125) بتصرف.

(4) الفارابي (260 - 339 هـ،874 - 950 م) ، محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ أبو نصر الفارابي، يعرف بالمعلم الثاني، أكبر متفلسفة المسلمين، تركي الأصل، مستعرب ولد في فاراب (على نهر جيحون) وانتقل إلى بغداد فنشأ فيها وألّف فيها أكثر كتبه، ورحل إلى مصر والشام واتصل بسيف الدَّوْلَةابن حمدان، توفي بدمشق، كان يحسن اليونانيَّة أكثر اللغات الشرقية في عصره، وعرف بالمعلم الثاني لشرحه مؤلفات أرسطو (المعلم الأول) ، له نحو مئة كتاب منها «الفصوص» و «إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها» و «آراء أهل المدينة الفاضلة» .

أنظر: الزِّرِكْليّ، خير الدين: الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال، (7/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت