فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 633

يقول في كتابه المدينة الفاضلة: «العدل إعطاء كل واحد قسطه ... وهذا بالنسبة للخيرات المشتركة لأهل المدينة على جميعهم ... ثم في حفظ ما قسم عليهم ... فكل واحد من أهل المدينة له قسط من هذه الخيرات مساويًا لاستئهاله ... فنقصه ذلك وزيادة عليه جور، ثم بعد ذلك يحفظ على كل واحد قسطه، إمّا بأن لا يخرج عن يده وإمّا بأن يخرج بشرائط وأحوال لا يلحق بخروجه عند يده من قسطه ضرر لا به ولا بالمدينة، فالعدل إذن أن يعاد للمرء ما خرج عن يده من قسطه، سواء عاد عليه في خاصة نفسه أو على المدينة، والعدل عنده كذلك استعمال أفعال الفضيلة فيما بينه وبين غيره، أي فضيلة كانت وعلى هذا إعطاء كل واحد قسطه وحفظه عليه نوع من أنواع العدل، وهناك أنواع أخرى مثل التفويض لكل واحد من أهل المدينة بعمل يفرد به ولا يترك أحد منهم يزاول أعمالًا كثيرة ومثل إعداد أموال للطوائف الذين ليس من شأنهم أن يكسبوا مالًا، كحملة الدين ... والأطباء وذويهم ... وكالزمنى والذين لا قدرة لهم أن يكسبوا الأموال ... ومثل الحرب من أجل إعطاء العدل والنصفة، أو قمع تمرد، وجعل قوم على قوم على ما هو الأجود والأحظى، أي الحرب لاكتساب خير للمدينة وردهم إلى الأصلح لهم، ودفع عدوٍّ بالقوة، كل هذا عدل» [1] ويقول « ... فما في الطبع هو العدل، فالعدل إذن التغالب فاستعباد القاهر للمقهور هو أيضًا من العدل وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر هو أيضًا عدل، فهذه كلها من العدل الطبيعي، وهي الفضيلة .. وأحيانًا يتقارب الأفراد وتتقارب الجماعات في القوة ... عندئذ يصطلح الأفراد والجماعات على شرائط يتعاملون بها ... فالوفاء بما اصطلح عليه كل فريق هو العدل الوضعي وهو ناتج عن ضعف وخوف في الفريقين» [2] .

(1) نادر، د. ألبير نصري: أبو نصر الفارابي آراء أهل المدينة الفاضلة، ص (157 - 160) .

(2) فروخ، د. عمر: تاريخ الفِكْر العربي، ص (364 - 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت