فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 633

وبهذا فالماركسي يرى «أن المذاهب الاشْتِراكِيَّة التي جاءت قبله تعتمد في انتصار أفكارها على ما فطر عليه الإنسان من حبه للعدل وانتصاره للمظلوم، فكانت تضع طرقًا جديدة تعتقد بالإمكان تطبيقها على المجتمع وتتقدم بها إلى الحكام والمتمولين والطبقة المتنورة تحثهم على تنفيذها، ولكن كارل ماركس لم يبن مذهبه على ذلك، ولم يسلك الطرق التي سلكوها، فقد بنى مذهبه على أساس مبدأ فلسفي يعرف بالمادية التاريخية ... ورأى أن قيام النِّظَام الجديد في المجتمع سيتم بمجرد عمل القوانين الاقتصادية وبمقتضى قانون التطور في المجتمع من غير تدخل إدارة متشرِّع أو مصلح» [1] .

وعليه فإن فلاسفة الاشْتِراكِيَّة الماركسية، كانوا يبتعدون عن المفاهيم التجريدية المطلقة معتبرين أن المفاهيم، تتغير تبعًا لتغير العلاقات الاقتصادية القائمة، هذا فضلًا عن كونهم لا يؤمنون بالتدخل والتوجيه والترشيد من قبل الدَّوْلَةولا يؤمنون بالترقيات الإصلاحية وقد ورد ما يؤيد هذا في الموسوعة السوفيتية:

«فالحقيقة أن هذين المفهومين العَدالَة والظلم يتغيران من عهد لآخر تبعًا للتغيرات التي تطرأ على العلاقات الاجْتِمَاعِيَّة .. وقد أوضحت الماركسية مفهوم العدل وقاسته في علاقته بالحاجات الحيوية للتطور الاجتماعي الطبيعي، وتربط الأخلاق الماركسية بين مفهوم العدل وفكرة تحرير المجتمع من الاستغلال، والاشْتِراكِيَّة وحدها هي التي تخلق علاقات عادلة أصيلة من المساواة، ويبلغ العدل ذروته في المجتمع الشيوعي الذي تختفي فيه كل آثار الفروق الاجْتِمَاعِيَّة الاقتصادية» [2] .

فالماركسية كنتيجة لمنطلقها المادي الصرف تحصر مدى العدل في تنفيذ مطالب الإنسان المادية فحسب وتغفل، بل تقف - حرصًا منها على تنفيذ وحماية سمتها الطبقيّة ونزعتها الجماعية - بمواجهة سائر المطالب الأخرى روحية ونفسية وفكرية ووجدانية واجتماعية ... ، كما أنها تجعل الطبيعة بحركتها الداينامية الأبدية القائمة على تجاوز النقيضين،

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: النِّظَام الاقتصادي في الإسلام، ص (45) .

(2) د. يودين: الموسوعة الفلسفية، ترجمة سمير كرم، لجنة من العلماء السوفييت إشراف روزنتال، ص (293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت