فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 633

هي السَيِّد المطلق وليس الإنسان سوى (منفذ) غير حر ولا مريد لمشيئة هذا السَيِّد، وأنه أيا كانت المرحلة الاجْتِمَاعِيَّة التي يمارس فيها علاقاته، المرحلة المشاعية أم مرحلة الرق، أم الإقطاع أم الرَّأْسُماليَّة، أم الاشْتِراكِيَّة، فإنه يفعل ذلك بأمر من الطبيعة، لا محيص له عنها أبدًا. وهذا الموقف يمثل ولا ريب، نزعة من أقسى النزعات الجبرية التي شهدها التاريخ، تقف ومسألة العدل على طرفي نقيض، وإن كانت التحليلات التبريرية الجدلية هي التي تدفع الماركسية إلى مزيد من الإيمان بفكرة التقدم والعمل الثَّوْري الدائم للإسراع بالجدل الطبقي المحتوم إلى غايته.

ومن خلال ذلك نجد الماركسية تنظر إلى العَدالَة نظرة نسبية تقتصر على المساواة في ملكية وسائل الإنتاج وتوزيع الثروة من خلال إلغاء المِلْكِيَّة ... الفردية والطبقية في المجتمع، ويصور هذا الدكتور عبد المنعم النمر أدق تصوير في قوله: «إذن الماركسية تصورت العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، لا تتحقق إلا في المجتمع الاشتراكي وذلك بإلغاء المِلْكِيَّة ... الفردية وتطبيق نظام الأجور على قاعدة (من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته) [1] ، ,إلغاء الطبقية والمناداة بالمساواة» [2] .

وقريب من هذا ما ذكره الدكتور عبد الرحمن يسري «أما الماركسية أو العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة الشيوعية في الاشْتِراكِيَّة، فتتلخص في العمل على تحقيق المساواة التامة بين العاملين في الدولة، فهم في مجموعهم يمتلكون وسائل الإنتاج ويستحقون الدخل الذي يتحقق من وراء النشاط الإنتاجي بلا تفرقة» هذه هي العَدالَة المثلى «العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في رأي الاشْتِراكِيَّة الماركسية» [3] .

فأي عدالة هذه التي تقيس الأمور بمقياس طبقي محدود إذا جاز لنا أن نسمي ذلك عدلًا، وتضع في غمار هذه النسبية المتغيرة والطبقية الضيقة، صيحات المظلومين ومقتضى الحقوق من كل جنس وفئة ولون؟ وأي عدالة هذه التي تلتزم المبدأ الماكيافللي «الغاية تبرر

(1) هذه القاعدة تطبق في المجتمع الشيوعي كمرحلة قادمة في الفِكْر الماركسي أما في المرحلة الاشْتِراكِيَّة الآنية فالقاعدة «من كل حسب قدرته وكل حسب عمله» .

(2) النمر، د. عبد المنعم: إسلام لا شيوعية، ص (78 - 87) .

(3) أحمد، د. عبد الرحمن يسري: التنمية الاقتصادية في الإسلام، ص (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت