الواسطة» وتعتمد أشد الأساليب اللاأخلاقية للوصول إلى أهدافها ويشهد لهذا مذابحهم ومجازرهم في صراعهم اللاأخلاقي الماضي؟
وأي عدالة هذه التي ترغم الفرد على أن يتشكل وفق القَالب الاجتماعي وأن يحجر على طاقاته وامكاناته لكي لا تتفجر إلا على طريق الطبقة الحاكمة، وأن ينقلب في كثير من الأحيان على سمته الذاتية، وتكوينه النفسي وبصمات أصابعه، وأشواقه ومطامحه؟
ومن كل ما سبق من المباحث نلحظ أن كلمة «العَدالَة» موطن بحث عند الفلاسفة والمفكرين، وتعني على حد قول هنري برجسون المساواة والنسبة والتعويض «العَدالَة في كل الأزمنة تثير في الذهن أفكار المساواة والنسبة والتعويض» [1] ، ولم تخرج عن هذه الدلالات مع اختلاف نسبي غير أن التغييرات الاجْتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة التي ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر أدت إلى ظهور ما عرف بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ومن ذلك الحين أصبحت كلمة من المفاهيم والمصطلحات الرَّأْسُماليَّة الحديثة التي دخلت إلى الحقل المعجمي عند بعض المُفَكِّرين المسلمين المعاصرين. وهو ما سنتطرق إليه في الفصل الثاني.
(1) برجسون، هنري: منبع الأخلاق، تعريب الدوربي، ص (71 - 72) .