فهرس الكتاب
الحديث» حيث كان من أهدافه قطع التفكير والتشريع الإسلامي عن الوحي وتفكيك الوحدة الإسْلاميَّة وتشكيل مجتمعات إسلامية تتطور بعوامل محلية يسيطر عليها الاستعمار الغَرْبيّ [1] .
2.احتقار الماضي الإسلامي والإشادة بالحضارات القديمة:
لا شكّ أن الإيحاء العام للثقافة الغَرْبيّة قد أثر بدرجة متفاوتة في كثير من الدارسين في ذلك الوقت وأخذ هذا الإيحاء يخرج على شكل آراء ووجهات نظر وإعجاب، سواء كان هذا الإعجاب بالغَرْب، أم بشيء يلفت إليه الغَرْب، وكمثال على ذلك الفرعونية في مصر: التي أطلت برأسها فشط دعاتها لغزو الأقطار بها وملأوا أبصار قارئي الصحف وأسماع شاهدي الندوات بالدعاية لها، «وأصبحت دعوة انفصالية تنزع نحو الأنانية والانطواء على النفس وتعارض الجامعة الإسْلاميَّة والجامعة العربية» [2] [3] ورأت في العرب غزاة دخلاء كاليونان والرومان سواء بسواء. ومن دعاة هذا الاتجاه محمد حسنين هيكل في شطر كبير من حياته إلى أن عدل عن اتجاهه إلى الاتجاه الإسلامي [4] . ورفاعة الطهطاوي الذي تلفّت إلى حضارة القدماء المصريين وحث على التأسي بها والاقتداء بخطواتها فأشاد بتقدم الفراعنة وامتيازهم في المعارف والعلوم والقوانين والفضائل الخُلقيّة والاجْتِمَاعِيَّة في كتابه «تخليص الإبريز» [5] حتى علق محمد محمد حسين عليه قائلًا: «ومن الواضح أن هذه الأمثال الكثيرة التي يتخذ فيها الطهطاوي القدوة والأسوة من تاريخ الفراعنة شيء جديد على الفِكْر الإسلامي، جاء في تصوره الجديد للوطنية الذي بدأ يأخذ اعتباره إلى جانب الإسْلاميَّة من ناحية ومما شاهده من اهتمام علماء الآثار في فرنسا بتاريخ مصر القديم من ناحية أخرى [6] .
(1) انظر: حسين، د. محمد محمد: الإسلام والحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (161 - 162) .
(2) حسين، د. محمد محمد: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (2/ 146) .
(3) لا بدّ من الإشارة إلى أن فكرة الجامعة بين الدول في العالم الإسلامي المعاصر، جاءت كبديل عن فكرة الدَّوْلَةالإسْلاميَّة الواحدة، بمعنى القول بتعدد الدول الإسْلاميَّة تبعًا لتعدد الأئمة باعتبار أن الوحدة الكاملة بين البلاد الإسْلاميَّة في صورة دولة واحدة فكرة غير ممكنة يسبب تباعد الأقطار الإسْلاميَّة بعضها عن بعض واختلاف العادات والتقَاليد بين الأقطار الإسْلاميَّة وعدم وجود عاصمة تصلح أن تؤلف مع العالم الإسلامي شكلًا هندسيًا متناسقًا ويكفي لنقض هذه الفِكْرة من أساسها معارضتها للنصوص الشَّرْعية الناهية لتجزئة الإمارة، أضف إليه أن دولة الخلافة بقيت قوية من فترات هذا التاريخ الطويل.
(4) حسين، محمد محمد: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (2/ 149) .
(5) الطهطاوي: تخليص الإبريز، ص (170، 177، 178، 179) .
(6) انظر، حسين، د. محمد محمد: الإسلام والحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (177) .
وانظر: الواعي، د. توفيق يوسف: الحَضَارَة الإسْلاميَّة مقارنة مع الحَضَارَة الغَرْبيّ، ص (692،693) .