فهرس الكتاب
المسلم في الإسلام طبقًا لما أراده له الاستعمار المسيحي لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل» [1] .
من أجل ذلك كله تعرض الأزهر لمقت أعداء الإسلام وصب اللعنات من قبل دعاة التغريب واللادينية حتى جعلوه رأس المشكلات الثقافية في مصر والعقبة الكؤود في سبيل النهضة، فقامت في الأزهر حركة تدعو إلى إصلاحه في سنة 1343 هـ/1924 م «وهذه المؤامرة تستهدف عزل الأزهر عن الحياة وإخضاع برامجه لرقابة تضمن إفناء شخصيته وفرنجته، بحيث يصبح الدين تبعًا للحياة وذيلًا لها يتبعها ويتشكل بها بدل أن يقودها ويقومها. وسار الشيخ محمد عبده في هذا المجال شوطًا عن حسن نيّة وربما عن شعور بالنقص، وربما كان هذا من أهم أسباب التقدير والتمجيد اللذين حظى بهما الشيخ من المستشرقين والمبشرين ومن كرومر عميد الاحتلال في مصر» [2] . وصدرت قوانين تطويع الأزهر باسم تطويره تباعًا من عام 1936 م / 1355 هـ إلى عام 1976 م/1396 هـ. وتمّ التطويع في عهد الاستقلال [3] .
وكان من أثر الانتصار في تطوير الأزهر أن تمّ تطوير البقية الباقية في معاهد الثَّقافَة الإسْلاميَّة خارج مصر بسرعة، إما بدوافع ذاتية وإما بقوانين إجبارية كجامع الزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والمعاهد الدينية في الهند [4] إلى غير ذلك من المدارس والجامعات في العالم الإسلامي التي تأثرت بالبرامج التعليمية ولا نعني ببرامج التعليم البرامج العلمية والصناعية، فإن هذه عالمية لا تختص بها أمّة من الأمم بل هي عالمية لجميع الناس.
«وإنما نعني البرامج الثقافية التي تؤثر في وجهة النظر في الحياة، فهذه هي التي جعلت برامج التعليم تقف صعوبة أمام استئناف الحياة الإسْلاميَّة، وهذه المعارف تشمل التاريخ والأدب والفلسفة والتشريع وذلك لأن التاريخ هو التفسير الواقعي للحياة، والأدب هو التصوير الشعوري لها والفلسفة هي الفِكْر الأصلي الذي تبنى عليه وجهة النظر في الحياة والتشريع هو المعالجات العملية لمشكلات الحياة والأداة التي يقوم عليها تنظيم علاقات الأفراد والجماعات، وهذه كلها قد كون بها الكافر المستعمر عقلية أبناء المسلمين تكوينًا خاصًا جعل بعضهم لا يشعر بضرورة وجود الإسلام في حياته
(1) جريشة، د. علي محمد: أساليب الغزو الفِكْري للعالم الإسلامي، ص (63) .
(2) حسين، د. محمد محمد: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (2/ 271) .
(3) الحوالي، د. سفر بن عبد الرحمن: العَلْمانية، ص (601) .
(4) محمد المصري، د. جميل عبد الله: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ص (1/ 139) .