فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 633

وحياة أمّته، وجعل بعضًا منهم أيضًا يحمل عداء للإسلام منكرًا عليه صلاحيته لمعالجة مشكلات الحياة» [1] .

ويصور ذلك المَوْدودِي بقوله: «وكذلك تلقى أكثرهم بالقبول ما جاء به الغَرْب من فلسفة للحياة وأسس فلسفية للحضارة الغَرْبيّة وما كان ذلك إلا من لوازم الثَّقافَة التي نشأوا عليها منذ المدارس الابتدائية إلى المراتب النهائية في مدارسهم وكلياتهم ولا غرو فإن الطراز الذي انتهجوه في دروسهم للتاريخ والفلسفة والاقتصاد والسِّيَاسِيَّة والقانون وما إليها، ما كان لينشئ فيهم إلا الفِكْرة نفسها والعقلية التي كان عليها أساتذتهم الغَرْبيّون وكان من المستحيل أن تكون وجهة نظرهم إلى الدنيا وحياتها، إلا التي كانت عند أهل الغَرْب [2] .

وهكذا أدى تطوير البرامج التعليمية إلى اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية في الغَرْب وإدخالها بصورتها الغَرْبيّة المعادية للدين.

فالفرويدية [3] المدرسة التي أسسها فرويد [4] تجدها مقررة في أقسام علم النفس في الجامعات قاطبة على أساس أنها نظرية علمية، والدارونية، تدرسها مناهج العالم الإسلامي على أنها حقيقة علمية في مواد كثيرة كالأحياء والتاريخ الطبيعي وعلم الأرض سواء ذكر دارون [5] أم لم يذكر وفي اقسام

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الدَّوْلَة الإسْلاميَّة، ص (238 - 239) .

(2) المَوْدودِي، أبو الأعلى: واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم، ترجمة محمد عاصم حداد، ص (163 - 164) .

(3) الفرويديّة نسبة إلى فرويد، مدرسةٌ في التحليل النفسيّ، تُفسر السلوك الإنسان تفسيرًا جنسيًا وتجعل الجنس هو الدافع وراء كلِّ شيء، كما أنّها تعتبر القيم والعقائد حواجزٌ وعوائق تقف أمام الإشباع الجنسي ممّا يُورث الإنسان عُقدًا وأمراضًا نفسيًا. انظر: الجهني الموسوعة المُيسرة، (2/ 832) .

(4) هو سيجموند فرويد، عاش ما بين (1856 - 1939 م) يهودي من أبوين يهوديين، نمساوي، هو مؤسس مدرسة التحليل النفسي، تظاهر بالإلحاد ليُعطي لتفكيره روحًا عَلمانيّة ولكنّه كان غارقًا في اليهوديّة. انضمّ إلى جمعيّة بناي يرث أي أبناء العهد، وعَرف هرتزل وسعى معه لتحقيق أفكارٍ واحدة لخدمة الصهيونيّة التي ينتميان إليها نحو فكرة معاداة الساميّة التي نشرها هرتزل سياسيًا وحلّلها فرويد نفسيًا له مؤلفات منها: تفسير الأحلام وثلاث رسائل في نظرية الجنس، ما فوق مبدأ اللذة، الذات والغرائز، القلق وغيرها. انظر الميداني، عبد الرحمن حسن: كواشف زيوف في المذاهب المعاصرة.

(5) هو تشارلس داروين بريطاني، عاش ما بين عام (1808 و 1882 م) بدأ دراسة الطب ثم لم يكمل مسيرته وانتقل إلى دراسة اللاهوت، وكان شغفه بالرحلات العلمية الاستكشافية وراء البحار وتعلق بالبحث في عالم الأحياء ودوّن ملاحظاته التي توصل إليها طوال ربع قرن من البحث، وتجلّت له فكرة تطور الأحياء بعضها من بعض من ظاهرة التشابه في التكوين الجسمي بينها ومن بعض ظواهر أخرى، وكتب في ذلك كتابه «أصل الأنواع» فأحدث ضجة في الغَرْب ثمّ كتب كتابًا آخر سماه «أصل الإنسان» ونشره سنة 1874 م وقد خصصه لموضوع التطور الإنساني. وسُميت فكرته بالدارونيية.

انظر: الميداني، عبد الرحمن حسن: كواشف زيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت