فهرس الكتاب
الاجتماعيات تدرس نظرية دوركايم [1] بل يدرس علم الاجتماع بكامله على المنهج الغَرْبيّ المبني على أساس لا ديني. وفي أقسام الكيمياء والفيزياء والفلك والطب تدرس مناهج محشوة بإيحاءات فلسفية أو وثنية، في العبارات المسمومة مثل المادة لا تفنى ولا تستحدث، خلقت الطبيعة وهيأت ...
ونجد في كتب التاريخ إحياء الثغرات الإقليمية الجَاهِليَّة وعرضها من زواياها البراقة التي تغري باعتناقها والاعتزاز بها والاهتمام بمعرفته كما حدث بالنسبة لتاريخ الفراعنة والآشوريين والسومريين وغيرهم، وأخطر من هذا فإنّ المناهج تقوم بنصب مُثُلٍ عليا جديدة أمام أجيال المتعلمين المسلمين فتعرض لهم تاريخ أوروبا وحياة أبطالها وعلمائها ومذاهبها الفلسفية والاجْتِمَاعِيَّة ونظرياتها العلمية بطريقة لامعة جذابة ليتم استقطاب المسلمين عن دينهم بإحدى الطريقتين [2] :
أ- طريق الاعتزاز بما قبل الإسلام وفي هذا فرقتهم وتباعدهم.
ب- طريق الفناء في الحَضَارَة الغازية، وفي هذا محوهم وردتهم وحتى مادة المطالعة فكأنما هي ملخص موجز للغزو الثقافي الغَرْبيّ، إذ تحوي موضوعات منوعة يجمعها الإعجاب بالغَرْب وتمجيد حضارته ورجالها والإقليمية والطبقية وتخلو من التصورات الإسْلاميَّة والقيم الإيمانية إلا قليلًا.
وهكذا تميزت هذه المرحلة بالتوجيه الثقافي المخطط إلى النواحي الأدبية والتربوية والفلسفية الغَرْبيّة الخالصة وحتى الدراسات الإسْلاميَّة في هذه المجالات، وجهت على النحو الذي يريده المبشرّون والمستشرقون من خلال إخراج ثقافة جديدة مؤداها «تطوير الثَّقافَة الإسْلاميَّة تطويرًا يلائم الثَّقافَة الغَرْبيّة» وتعزيزًا لهذه الثَّقافَة الدخيلة ولهذه الأفكار الغَرْبيّة، ظهرت أقلام تنادي بعناوين عريضة منها الإسلام دين الاشْتِراكِيَّة، الإسلام دين الديمقراطية، الإسلام دين الحرِّيَّة، الإسلام دين العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة.
(1) هو إميل دوركايم، يهودي فرنسي عاش ما بين (1858 - 1917 م) تخصص في علم الاجتماع، قَالوا وقد صار رائد علم الاجتماع بعد كونت الفيلسوف الفرنسي (1798 - 1857 م) كان أستاذًا بالسوربون وتأثر اتجاهه في علم الاجتماع بفلسفة كونت الوضعية التي ترفض الميتافيزيقيا وتعتمد على نتاج العلوم الحديثة، وقد كان له أولًا تابعًا ثم صار له ناقدًا. من مؤلفاته: تقسيم العمل في المجتمع عام 1893 م وقواعد المنهاج الاجتماعي عام 1895 م والانتحار عام 1897 م والتربية والاجتماع وغيرها. انظر: الميداني، عبد الرحمن حسن، كواشف زيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (335) .
(2) فتح الله، د. عبد الستار فتح الله سعيد: الغزو الفِكْري والتيارات المعادية للإسلام، ص (71) .