فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 633

غير إسلامية، ويعيش وفق طراز من العيش يتناقض مع الإسلام وذلك لأن جهاز الدَّوْلَةونظام الحكم الذي يقوم عليه الجهاز والمجتمع وقواعد الحياة التي يقوم عليها هذا المجتمع بكل مقوماتها، والاتجاه النفسي الذي يتجهه المسلمون، والتكوين العقلي الذي يقوم عليه تفكيرهم كل ذلك يقوم على أساس مفاهيم عن الحياة تناقض المفاهيم الإسْلاميَّة» [1] .

«والذي أدى إلى هذا عاملان: الأول مخلفات العهد الهابط، والثاني هو زوال الدَّوْلَةالإسْلاميَّة وهيمنة دول الغَرْب على عالمنا الإسلامي برمته وحكمه حكمًا مباشرًا أو غير مباشر» [2] .

وبسبب هذين العاملين ظهرت مشاعر الوطنية والإقليمية والقومية، وتمكن الغَرْب من إبعاد الإسلام عن واقع الحياة، وجُعل الغَرْب كعبة المثقفين ومحط أنظارهم فضبعوا بثقافته وتبنوا عقيدته أو كادوا، إلا من رحم ربي، «وقد كانت الإشارة إلى تلك الأهداف تحت اصطلاحات أكثر تهذيبًا، مثل التغريب أو التغيير الاجتماعي» [3] ، «وقد يسمونه المَدَنيَّة أو التطور أو التقدم» [4] ، «والتغيير الاجتماعي يعني تغيير الأمة ومثلها وتغيير ثقافتها وأخلاقها وعقيدتها وبعبارة واضحة إبعاد المسلمين عن دينهم» [5] .

وهكذا شرع المستعمرون في بلاد المسلمين في تنفيذ خطّة التغيير الاجتماعي التي كانت ترمي إلى أمرين أساسيين [6] :

أولهما: إنشاء جيل مجانس لهم في ثقافتهم ليسهل عليهم الاتصال به والتفاهم معه [7] .

الثاني: وهو أخطر الأمرين جميعًا أن تخلو الأجيال المقبلة من الدين ومن الثَّقافَة الإسْلاميَّة.

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الدَّوْلَة الإسْلاميَّة، ص (242) .

(2) صالح، حافظ: النهضة، ص (114) .

(3) جريشة، د. علي: أساليب الغزو الفِكْري للعالم الإسلامي، ص (55) .

(4) جريشة، د. علي: أساليب الغزو الفِكْري للعالم الإسلامي، ص (56) .

(5) جريشة، د. علي: أساليب الغزو الفِكْري للعالم الإسلامي، ص (55) .

(6) فتح الله، د. عبد الستار فتح الله سعيد: الغزو الفِكْري والتيارات المعادية، ص (61) .

(7) انظر حول المسألة:

1 -... الجندي، أنور: العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، ص (338) حيث ذكر قول اللورد لويد في حفل فكتوريا بالإسكندرية.

2 -... حسين، محمد محمد: الاتجاهات الوطنية (2/ 203 - 205) ، حيث ذكر رأي جب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت