المواطنين ... وذلك هو مفهوم حكم الشعب في معظم البلاد العربية والإسْلاميَّة التي تتغنى بالحرِّيَّة والديمقراطية، والوحدة، والعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، والحياة الأفضل ... لطبقة الحاكمين ومن لفّ لفهم من الجهلة واللصوص، والمهرجين ... أما باقي الناس فحياتهم هي الحياة الأحط والأسفل، ولا يرون خبز يومهم إلا معجونًا بالدموع» [1] .
3 -إشاعة روح التقليد والمحاكاة لكل ما هو غربي، فقد انحدر المسلمون إلى تقليد الأمم الغَرْبيّة في حياتها ومبادئها وعاداتها، وشمل هذا التقليد الفرد والأسرة والمجتمع، وقد تسبب في ذلك قنوط المسلمين أمام قوى الغَرْب المادية، فوازنوا بينها وبين الحالة المؤسفة في بيئتهم الخاصة، وساعد على الإيغال فيها ضيق التفكير والاستنتاج السطحي الخالص من أن النِّظَام الإسلامي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لا يتفق مع مقتضيات التقدم، فيجب أن يحور حسب الأسس الغَرْبيّة أو أن يستبدل بما أنتجته تلك العقول الغَرْبيّة المبدعة التي استطاعت أن تؤسس تلك الحَضَارَة، وهؤلاء السطحيون لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن مدى التبعية التي يتحملها الإسلام، على أنه عقيدة في تأخر المسلمين. وإن تلك المبادئ هي التي لا توافق التقدم أو التحضر، وهل العيب يكمن في الإنسان الذي لا ينفذ، وفي المريض الذي لم يتناول الدواء، أم في المبادئ والدواء؟ إنهم وكما يظهر فقراء حتى في تقليدهم، عجزة حتى فيما هو تحت أيديهم ولم تتفق أذهانهم إلا على الارتماء في أحضان المَدَنيَّة الغَرْبيّة التي ظنوها عيدًا ومنجيًا، فما زادتهم إلا خبالًا وما وعدتهم إلا غرورا [2] .
4 -تبديل المفاهيم والأفكار الإسْلاميَّة في الحياة الاجْتِمَاعِيَّة من خلال فكرة تحرير المرأة، وكان أهم ما ظهر في هذا الموضوع كتابين لقاسم أمين هما: تحرير المرأة، والمرأة الجديدة، وقد تناول أربع مسائل وهي: الحجاب واشتغال المرأة بالشؤون العامة وتعدد الزوجات والطلاق، وذهب في كل مسألة منها ما يطابق مذهب الغَرْبيّين زاعمًا أنه مذهب الإسلام وتلاه خالد محمد خالد في كتابه الدِّيمُقْراطِيَّة أبدًا، وكان حظ المرأة من ديمقراطيته شيئين: الأول حق المرأة في وقف تعدد الزوجات، والثاني تأميم الطلاق على حدّ تعبيره «وتناثرت المطالب من قبل المستغربين نحو إلغاء بيت الطاعة، وتسهيل قوانين الانحراف، وإلغاء عقوبة الزِّنَا وأن عدم زواج المسلمة من غير مسلم فكرة عنصرية، قائمة على التّمييز وهضم الحقوق والغرور والدعوة للاختلاط والرقص والغناء وتحديد
(1) حسين، محمد محمد، الإسلام والحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (11 - 12) .
(2) انظر: الواعي، توفيق يوسف: الحَضَارَة الإسْلاميَّة مقارنة مع الحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (802) .