فهرس الكتاب
وفرة الربح والدخل، فانحرف الشباب وفسدت روابط الأسرة، ثم عمّ السيل وطمّ، فانهارت الفضائل الاقتصادية والاجْتِمَاعِيَّة [1] ، فشهد العالم الإسلامي موجة في التغيير الاجتماعي دعيت: التغريب، وهو تغيير قيم الأمة ومثلها أي تغيير عقيدتها وثقافتها وأخلاقها، وبعبارة أوضح إبعاد المسلمين عن دينهم باسم المَدَنيَّة أو التطور أو التقدم.
وقد بدأ التغريب في العالم الإسلامي على يد المستعمرين ومؤسساتهم التبشيرية والاستشراقية أي بالإرساليات، ولكنه وفق الأسلوب الجديد أصبح يتم على أيدي المسلمين أنفسهم من تلاميذ المستشرقين والمبتعثين يساندهم في تنفيذ هذا المخطط بعض الحكام من المسلمين تحت قناع التطور والمَدَنيَّة والتقدم ومسايرة روح العصر مستخدمًا وسائل الإعلام المختلفة المسندة إلى غير المتمسكين بالدين.
وهكذا عمل الاستعمار على إضعاف معنويات المسلمين وأفكارهم وتجهيلهم وتحطيم كيانهم الاجتماعي بأن:
1 -شجع الاستعمار قيام نظام طبقي أساسه وجود فئة من الإقطاعيين والاحتكاريين يستأثرون بالثروة، بمعنى أنه أوجد التفاوت الطبقي الذي لم يعرفه المسلمون في تاريخهم. ووجد أدوات من الطبقتين -الغنية والفقيرة، الغنية المتسلقة والفقيرة، المحتاجة فأصبحت علاقات المجتمع عدائية بدل الحب والتعاون والتكافل في المجتمع الإسلامي [2] .
2 -اتخذ الاستعمار لتحقيق أهدافهم رسولًا منا من أنفسهم وأن يقطع الشجرة أحد أعضائها، الأمر الذي يجري في التغيير السياسي سواء عن طريق الانقلاب العسكري أو الاغتيال السياسي، حتى وجد في العالم الإسلامي أحرص الناس على حياة المستعمر وحفاظًا على أفكاره ومفاهيمه ويتمتعون بجرأة في إذلال الأمة وإخضاعها للنفوذ الاستعماري، وفي هذا يقول الأستاذ جمعة: «الحكم في العالم العربي أداة تسلط لا أداة خدمة، وشهوة الحاكمين لا يرويها إلا إذلال
(1) فتح الله، الغزو الفِكْري والتيارات المعادية، ص (64) عن د. إبراهيم اللبان-رسالة التربية الدينية التي يحتاج إليها العالم الإسلامي- نشرتها مجلة الأزهر.
(2) انظر حول المسألة:
1 -... محمد المصري، د. جميل عبد الله: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، (2/ 166) .
2 -... فضل الله، د. مهدي: مع سَيِّد قطب في فكره السياسي والديني، ص (33) .