قام الإسلام في حلّ جميع مسائل الحياة على الفطرة، فلم يهمل جانبًا من جوانبها ولا تجاهل حقيقة من حقائقها، فأقر في المسائل الاقتصادية للحياة الإنسانية جميع الأصول الفطرية التي قام عليها صرح اقتصادي إنساني ثابت لا تحتاج إلى تعديل، فضمن حماية حياة الإنسان كل إنسان بنظام من التآخي يمقت الطفيلية والنهب في إطار من الأفكار والثَّقافَة المستوحاة من صميم العقيدة الإسْلاميَّة التي تعدّ العمل الاقتصادي حفظًا للحياة، وللنوع الإنساني.
وفي عهد جمود المسلمين تخلف النِّظَام الاقتصادي كتخلفهم في المجالات الأخرى، فكان الفقر والمرض والأميّة والجهل متفشيًا، وفي ظلّ هذا الجمود تمكن الاستعمار الغَرْبيّ أن يبسط سلطانه على بلاد الإسلام ففرض نظامه الاقتصادي مع فلسفته ونظرياته الاقتصادية ومن أهم الآثار الاقتصادية التي خلفها الاستعمار في العالم الإسلامي في النواحي الاقتصادية وتركت بصماتها على الواقع الاقتصادي المعاصر:
1 -وجه الاستعمار موارد البلاد الإسْلاميَّة إلى مصالحه الخاصة، فشجع رؤوس الأموال الأجنبية على غزو البلاد واستثمار خيراتها، وأصبحت معظم الشركات الأجنبية تدار لمصالح استعمارية، فقد أقام المؤسسات الاقتصادية والمصارف لتوظيف ذهب أوروبا الذي طفحت به خزائن (مصارفها) في أواخر القرن التاسع عشر، وفتح الأسواق لمصنوعاتها ومنتجاتها وخاصة الاستهلاكية والترفيهية والكمالية، ثم عمد الاستعمار إلى إقراض الأمراء والحكومات للسيطرة عليها وتكبيلها بالنفوذ الغَرْبيّ وإيقاع ذوي اليسار في الديون للاستيلاء على أملاكهم وتحويل مختلف الأراضي والتجارات والأموال إلى المصارف الأجنبية.
2 -احتكر الاستعمار التجارة الخارجية للبلاد الإسْلاميَّة ومعظم التجارة الداخلية وعمد إلى توطين الأوربيين في البلاد الإسْلاميَّة عن طريق التجارة كما فعل في الجزائر والهند وأندونيسيا وأفريقيا وتركستان، وأوفد إلى البلاد العربية خاصة مئات الألوف من الأوروبيين ومعظمهم من اليهود فاستوطنوا فيها وتحكموا في اقتصادها وخاصة في أقطار المغرب العربي.