الإسلام هو العدل بعينه والعدل ليس شيئًا زائدًا عن الإسلام، إنما الإسلام هو العدل: تطبيق الإسلام وإقامة العدل شيء واحد ... » [1] .
وبناء على هذا التصوير فقد حاول أن يحدد معنى لهذه العَدالَة التي أطلق عليها مصطلح العَدالَة الحقيقة أو العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة الحقة فقَالَ في سبيل تحديد معناها «فالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في حقيقة أمرها: هي عبارة عن كون كل فرد من الأفراد وكل أسرة من الأسر وكل قبيلة من القبائل وكل أمّة من الأمم على حظ مناسب من الحرِّيَّة وكون كل مجتمع من المجتمعات العديدة على قدر معيّن من السيادة بعضها على بعض، سدًا لباب الظلم والعدوان، واستخدامًا لمختلف الأفراد والمجتمعات فيما تقتضيه المصالح الاجْتِمَاعِيَّة» [2] .
وفي موضع آخر قَالَ: «إن العَدالَة في حقيقتها تعني: منح الأفراد والأسر والعشائر ... قدرًا مناسبًا من الحرِّيَّة ولمنع الظلم تحصل الأشكال الاجْتِمَاعِيَّة على سلطة فوق الأفراد، كما يحصل كل شكل منها على سلطة فوق الآخر من أجل تحقيق الاستقرار والسعادة للمجتمع بأسره» [3]
واستنادًا لهذا التحديد لمعنى العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ذكر أن العَدالَة لا توجد إلا في الإسلام حيث يقول: «فلعمر الحق إنّ من يزعم أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة تتحقق عن طريق النِّظَام الرأسمالي، إنما يقول كذبًا وافتراءً وبهتانًا، وفي موطن آخر يقول: وكذلك النِّظَام الاشتراكي الحاضر المستمد من نظريات كارك ماركس وانجلز يناقض العدل مثل النِّظَام السابق بل أكثر ... » [4]
ومن هنا كان انطلاق المَوْدودِي في الهجوم على الرَّأْسُماليَّة والاشْتِراكِيَّة الشيوعية معًا ووصفها بالظلم ومناقضة العدل، فظلم الرَّأْسُماليَّة عنده مرده إلى أنها تسلب الأفراد والقبائل والأسر والشعوب والأمم حرياتها وتعطي للدولة الصلاحيات المطلقة لاستخدام الفرد لتحقيق المصالح الاجْتِمَاعِيَّة فيتحول الفرد في ظلها من إنسان ذي روح إلى جزء من الآلة التي لا روح فيها، وفي ذلك يقول المَوْدودِي: «فالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في حقيقة أمرها هي عبارة عن كون كل فرد من الأفراد وكل أسرة من الأسر وكل قبيلة من القبائل وكل أمّة من الأمم على حظ مناسب من الحرِّيَّة وكون كل مجتمع من المجتمعات
(1) المَوْدودِي، مفاهيم إسلامية حول الدين والدَّوْلَةنقله للعربية أحمد حامدي، ص (130 - 131) .
(2) المَوْدودِي، مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، ص (133) .
(3) المَوْدودِي، الحكومة الإسْلاميَّة تعريب أحمد إدريس، ص (190) .
(4) المَوْدودِي، مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، ص (134) .