فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 633

إن المتتبع لكتابات سَيِّد قطب يجد أنه يحمل تصورًا خاصًا لمفهوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، يختلف عن تصور العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر السياسي الغَرْبيّ الحديث إذ تعدت نظرته العامة إلى هذا المفهوم مدلوله الاقتصادي إلى جميع القيم ضمن الحدود الشَّرْعية والأهداف التي جاء بها الإسلام، فهي قبل كل شيء عدالة إنسانية شاملة لكل جوانب الحياة الإنسانية ومقوماتها وليست مجرد عدالة اقتصادية محدودة، فهي عدالة تتناول جميع مظاهر الحياة وجوانب النشاط فيها.

ويقارن سَيِّد قطب بين النظرة العامة للإسلام عن العَدالَة وبين الرَّأْسُماليَّة والاشْتِراكِيَّة العلمية فيقول: «وانفساح المجال في نظر الإسلام إلى الحياة، وتجاوزه القيم الاقتصادية البحتة إلى سائر القيم التي تقوم الحياة عليها يجعله أقدر على إيجاد توازن وتعادل في المجتمع وعلى تحقيق العَدالَة في الدائرة الإنسانية كلها، ويعفيه من التفسير الضيق للعدالة كما تفهمها الشيوعية، فالعَدالَة في نظر الشيوعية مساواة في الأجور تمنع التفاوت الاقتصادي-والعَدالَة في نظر الإسلام مساواة إنسانية ينظر فيها إلى تعادل جميع القيم، بما فيها القيمة الاقتصادية البحتة وهي على وجه الدقة تكافؤ في الفرص وترك المواهب بعد ذلك تعمل في الحدود التي لا تتعارض مع الأهداف العليا للحياة» [1] .

وبهذا التصور العام والشامل لمعنى العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة المتمايز في دلالته عما هو متعارف عليه في الفِكْر الغَرْبيّ، أطلق سَيِّد قطب لنفسه حق التصرف في استخدام هذا المصطلح في كتاباته، فقد استعمله في الحديث عن نظام الحكم في الإسلام، وسياسة المال والالتزام بالأحكام الشَّرْعية والعقوبات وفي الربط بين العقيدة والمفاهيم المنبثقة عنها.

ومن خلال التحليل الكمي القائم على إحصاء العبارات التي تعد مهمة في تحديد معنى العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة فيما كتبه سَيِّد قطب في كتابه العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة وبعض الكتب الأخرى نحو في

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (34035) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت