فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 633

وتعالى، حدد سَيِّد قطب الكيفية التي يجري على أساسها إيجاد هذا النمط من العَدالَة في واقع عملي حيث يقول: «وعلى تلك الأسس الثلاثة -التحرر الوجداني المطلق والمساواة الإنسانية الكاملة، والتكافل الاجتماعي الوثيق تقوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة وتتحقق العَدالَة الإنسانية» [1] .

وسنلقي الضوء على كل عنصر من هذه العناصر:

1 -التحرر الوجداني:

لتحقيق العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة عند سَيِّد قطب، لا بدّ من وجود قناعة نفسية ووجدانية بتلك العَدالَة، وبحاجة الفرد والمجتمع إليها، وهذه القناعة لا تتولد إلا بحرية نفسية ومذاق سليم، خالٍ من المؤثرات والضغوط والإيحاءات المهيجة أو المتلفة لحاسة النضج في الفطرة. ولهذا كان لا بدّ من قواعد لتحرر وجداني سليم، لتحقيق تلك العَدالَة. وهذا ما قرره الإسلام عنده فيما يأتي:

أ- تحرير الوجدان من عبادة غير الله: «لقد بدأ الإسلام بتحرير الوجدان البشري من عبادة أحد غير الله، فما لأحد عليه غير الله من سلطان وما من أحد يميته أو يحييه إلا الله» [2] حيث يقول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [3] ويقول تعالى:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [4] ويقول تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [5] ويقول تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا} [6] .

وهذا التحرر الوجداني من عبادة غير الله له نتائج وثمار معينة منها [7] :

1.التحرر من سلطان البشر وتسلط الجبابرة: «فما لأحد عليه غير الله من سلطان ... وما من أحد يملك له ضرًا ولا نفعًا» [8] «ولا حاكمية لغيره كي لا يتخذ الناس بعضهم بعضًا أربابًا

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (80) .

(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (41 - 42) .

(3) البينة / 5.

(4) آل عمران / 144.

(5) آل عمران / 128.

(6) الجن / 20 - 21.

(7) انظر تفصيل ذلك: الواعي، د. توفيق يوسف: الحَضَارَة الإسْلاميَّة مقارنة بالحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (536 - 540) .

(8) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت