تتراقبان وتتلاحظان، وتتكافلان فيما بينهما في الخير والشر في مقابل منح هذا التحرر الوجداني الكامل، والمساواة الإنسانية التامة فالحرِّيَّة والتبعة تتكافآن وتتكافلان» [1] .
وأما التكافل مع الأسرة فيرى أن قيمة هذا التكافل أنه المادة التي تمسكها والسياج الذي يحميها وهي «تقوم على الميول الثابتة في الفطرة الإنسانية وعلى عواطف الرحمة والمودة ومقتضيات الضرورة والمصلحة ... ومن مظاهر التكافل العائلي في الإسلام ذلك التوارث المادي للثروة» [2] .
وأما التكافل بين الفرد والجماعة، فيرى أن كل فرد مكلف أولًا أن يحسن عمله الخاص وإحسان العمل عبادة الله وعلى كل فرد أن يرعى مصالح الجماعة كأنه حارس لها موكل بها، كما أن واجب الجماعة المؤمنة التناصح والتكاتف والطهر والتعاهد عليه ورعايته ونشره بين الناس كما أنها مكلفة برعاية المحتاج وإعطاء المحروم وكفالة اليتيم.
وأما التكافل بين الأمة والأجيال المتعاقبة، فيرى أن مهمة الأجيال الناهضة أن تبنى للأجيال اللاحقة كما يدخر الرَّجُل لكبره، ولهذا كان الإنسان مسؤولًا عن عمله في زمنه وعن رجع صداه بعد زواله من الوجود.
«وعلى تلك الأسس الثلاثة: التحرر الوجداني المطلق والمساواة الإنسانية الكاملة، والتكافل الاجتماعي الوثيق تقوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة وتتحقق العَدالَة الإنسانية» [3] .
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن سَيِّد قطب قد استخدم مفهوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة بدلالة جديدة تتعدى النظرة المتعارف عليها والتي تقع ضمن دائرة السِّياسَة الاقتصادية من حيث توزيع الثروة وكيفية حيازتها إلى نظرة أعم وأشمل وضمن دائرة العبودية لله بالمعنى الشامل للعبادة.
لذلك يقرر أن «العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام شيء أكبر من سياسة المال» [4] . وبناء على هذه القاعدة يحدد سَيِّد قطب الكيفية التي تجري على أساسها إيجاد هذا النمط من العَدالَة في واقع عملي يحقق من خلاله عدالة الإسلام الاجْتِمَاعِيَّة من خلال إيجاد المساواة الإنسانية والتعادل بين القيم في الممارسة العملية وهذا بدوره يقرب التفاوت الطبقي ويحقق التكافل الاجتماعي.
(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (68) .
(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (71 - 72) .
(3) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (80) .
(4) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (113) .