يفضل شهادة أهل الحرف فيما يطلعون عليه، ولا يعد هذا نقصًا عند الآخرين وقد يؤخذ بشهادة أهل الخبرة، وتُرَدُّ شهادة من عداهم، وهذا كله سبيله الوصول إلى خير الإنسان نفسه ومصلحته وحفظه، وسعادته ذكرًا كان أو أنثى.
3 -التكافل الاجتماعي:
«والإسلام يمنح الحرِّيَّة الفردية في أجمل صورها، والمساواة الإنسانية في أدق معانيها، ولكنه لا يتركها فوضى، فللجميع حسابه، وللإنسانية اعتبارها، وللأهداف العليا قيمتها، لذلك يقرر مبدأ التبعة الفردية، في مقابل الحرِّيَّة الفردية، ويقر إلى جانبها التبعة الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة بتكاليفها. وهذا ما ندعوه بالتكافل الاجتماعي» [1] .
ويشمل التكافل الاجتماعي حسب تصوره الأمور الآتية [2] :
1.التكافل بين الفرد ذاته.
2.التكافل بين الفرد والأسرة.
3.التكافل بين الفرد والجماعة.
4.التكافل بين الأمة والأمة.
5.التكافل بين الجيل والأجيال المتعاقبة.
فأما تكافل الفرد مع ذاته «فهو مكلف أن ينهى نفسه عن شهواتها وأن يزكيها ويطهرها وأن يسلك بها طريق الصلاح والنجاة، وألا يُلقي بها إلى التهلكة» [3] .
«وبذلك كله يقف الإنسان من نفسه موقف الرقيب، يهديها إن أضلّت، ويمنحها حقوقها المشروعة ويحاسبها إن أخطأت ويحتمل تبعة إهماله لها وبذلك يقيم الإسلام من كل فرد شخصيتين
(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (67) .
(2) انظر تفصيل ذلك:
-الواعي، د. توفيق يوسف، الحَضَارَة الإسْلاميَّة مقارنة بالحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (546 - 549) .
(3) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (67) .