فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 633

«فقد كفل الإسلام للمرأة مساواة تامة مع الرَّجُل من حيث الجنس والحقوق الإنسانية، ولم يقرر التفاضل إلا في بعض الملابسات المتعلقة بالاستعداد أو الدربة أو التبعة، مما لا يؤثر على حقيقة الوضع الإنساني للجنسين» [1] .

2)التساوي في الناحية الدينية:

«ففي الناحية الدينية والروحية يتساويان عند الله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [2] .

3)التساوي في الأهلية:

«وفي ناحية الأهلية للملك والتصرف الاقتصادي يتساويان عند الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [3] و: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [4] . «أما إيثار الرَّجُل بضعف نصيب المرأة في الميراث فمرده إلى التبعة التي يضطلع بها الرَّجُل في الحياة ... وأما الرَّجُل قوّام عليها: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [5] فوجه التفضيل هو الاستعداد والدربة والمرانة فيما يختص بالقوامة» [6] .

وبهذا يرى سَيِّد قطب أن الرَّجُل بقوته العضلية، وقيامه بالأعمال، والدربة فيها، وإنفاقه، وضربه في الأرض، أكثر خبرة في هذه الأمور، ولذلك يتولى تبعتها في حدود الفضيلة والمعروف، وأما تفضيل الرَّجُل في الشَّهادَة على المرأة فأمور تتعلق بمعرفة الرَّجُل، وطبيعة عمله ودربته، وأمور تتعلق بالمرأة، وهو عاطفتها، وشغلها، وعدم إطلاعها على كثير من الأمور، وتحققها من ذلك، على أن هناك أمورًا تختص المرأة فيها بالشَّهادَة دون الرَّجُل، فيما تكون فيه أكثر إطلاعًا ومعرفة مثل الشَّهادَة في أمور النساء، ولا يطلع عليه الرجال، فهذه الأمور كما يقول أمور ميدانية ليس لها علاقة بالتفضيل أو النقص، إنما لها علاقة بإظهار الحق وإقامة الحقوق بين الناس، والوصول إلى الدليل والصواب، وقد

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (59) .

(2) النساء/124.

(3) النساء/7.

(4) النساء/32.

(5) النساء/34.

(6) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت