فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 633

«ويمضي القرآن يكرر هذا المعنى في مواضع كثيرة، ليقر في خلد الإنسان وحدة أصله ونشأته: الجنس كله من تراب، والفرد-كل فرد- من ماء مهين ويكرر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى في أحاديثه: «أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، كيما يزيد استقرارًا في المشاعر والأخلاد» [1] . وقد أعلن الرسول عليه الصلاة والسلام تلك المساواة الجامعة على رؤوس الأشهاد في خطبة الوداع، حيث قَالَ: «إنّ الله قد اذهب عنكم عصبية الجَاهِليَّة وتفاخرها بالآباء والأجداد. الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى» [2] .

ب- المساواة في الشعور والكرامة:

وإن للجنس البشري كلّه كرامته التي لا يجوز أن تستذل، قَالَ تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [3] فالكلّ متساوٍ في تلك الحرمة، لا يقِلُّ فيها أحد عن أحد، فهم فيها سواء، وهكذا يتبع الإسلام كل ناحية من حياة الناس: الوجدانية، والاجْتِمَاعِيَّة والنفسية ليؤكد فيها معنى المساواة والكرامة لأنه يريد حياة إنسانية كاملة، لا عقد ولا أمراض للنفس ولا نجاسة فيها. ويضرب سَيِّد قطب الأمثلة من القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: {لًا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ} [4] ، ويقول: {لًا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [5] ، وقوله: {وَلًا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [6] .

ج- المساواة بين الذكر والأنثى:

وتظهر هذا المساواة عنده في النقاط التالية:

1)المساواة في القانون والحقوق:

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (57) . والحديث: ورد في مجمع الزوائد (3/ 66) .

(2) مجمع الزوائد، (3/ 66) .

(3) الإسراء/70.

(4) الحجرات/11.

(5) النور/27.

(6) الحجرات/12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت