فهرس الكتاب
منبوذة، ومنهم من خصّ نفسه بالبُنوة دون سائر الناس، فقَالَ: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [1] فجاء الإسلام قمة عالية ووثبة مرتفعة، لم يعرف لها التاريخ شبيهًا أو نظيرًا، جاء ليقرر وحدة الجنس البشري من المنشأ والمصير: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [2] في المحيا والممات في الحقوق والواجبات، أمام القانون وأمام الله، في الدنيا والآخرة، لا تفاضل إلا بجهد وعمل صالح، ولا كرامة إلا بقلوب وقر فيها التقوى» [3] .
وعلى هذا نستطيع أن نقرر معالم المساواة الإسْلاميَّة وأسسها كما تصورها سَيِّد قطب في النقاط التالية التي اجتهدنا في تصنيفها:
أ - المنشأ والمصير.
ب- في الشعور والكرامة.
ج- في القانون: الحقوق والواجبات.
د- بين الذكر والأنثى.
وعلى هذا تتحقق المساواة وتسود العَدالَة وينعم الناس بالاستقرار. ونبيّن ذلك فيما يلي:
أ- المنشأ والمصير:
هدم الإسلام فكرة النسب المقدس، والدم الملوكي ونسب الناس كلهم إلى أصل واحد، فتبرأ بذلك من العصبية القبلية والعنصرية كما ردّ عصبية النسب والأسرة، فقَالَ سبحانه: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [4] وقَالَ تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [5] .
(1) المائدة/18.
(2) طه/55.
(3) الواعي، د. توفيق يوسف، الحَضَارَة الإسْلاميَّة مقارنة بالحَضَارَة الغَرْبيّة، ص (540) .
(4) طه/55.
(5) المؤمنون/12 - 16.