كما يقول: «والشَّرِيعَة الإسْلاميَّة قادرة على تلبية الحياة العصرية ... مع الانتفاع بتجاربنا نحن وبتجارب الإنسانية كلها فيما يتفق مع فكرة الإسلام الكليّة ... لست أزعم أن الفقه الإسلامي الحاضر، قادر للحظة على الإحاطة بكل مطالب الحياة العصرية الجزئية .. » [1]
ويقول: «إن الإسلام لا يقف مكتوف اليدين، بل يمنح الإمام-الذي ينفذ شريعة الإسلام- سلطات واسعة للتوظيف في رؤوس الأموال في الحدود اللازمة للإصلاح ... ودائرة المصالح المرسلة» و «سد الذرائع» دائرة واسعة تشمل تحقيق كافة المصالح للجماعة، وتضمن دفع جميع الأضرار ... مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع عند تطبيقها في محيط أوسع سيمنحان الإمام سلطة واسعة لتدارك كل المضار الاجْتِمَاعِيَّة ... وتحقيق العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة» [2] .
وعلى هذا مآخذ:
1.كأنَّ سَيِّدًا يرى أنّ الإسلام غير كامل ولا وافٍ بمتطلبات الأمّة الإسْلاميَّة.
2.يمكن لأي دولة تنتمي للإسلام أن تأخذ كل ما تهواه من القوانين الوضعية بحجة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبحجة أنّها لا تتنافى مع أصول الإسلام ولو كانت مصادمة لأصوله ونصوصه.
3.يرى سَيِّد أخذ كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية إذا لم تخالف أصول تلك التشريعات الإسْلاميَّة ولا تصطدم بفكرته عن الحياة، أي: لا تحرم التشريعات والنظم الكافرة على المسلمين إلا في حالة مصادمة أصول الإسلام، فإذا خالفت أصول التشريعات الكافرة نصوص الإسلام فلا حرج فيها ولا تحريم، بل يجب الأخذ والحال هذه بتلك التشريعات والتنظيمات الكافرة. وبهذا التأصيل والتقعيد الذي يضعه سَيِّد قطب تنفتح أبواب التلاعب بدين الله تحت ستار هذه التأصيلات [3] .
(1) قطب، سَيِّد: معركة الإسلام والرَّأْسُماليَّة، ص (270 - 282) .
(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (157 - 165) .
(3) المدخلي، ربيع بن هادي عمير: أضواء إسلامية على عقيدة سَيِّد قطب وفكره، ص (208) .