فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 633

عنصر غريب ... هو نظام غير قابل للترقيع» [1] وقوله: «لا بدّ من اتخاذ طريقة تفكير إسلامية ذاتية، لنضمن أن يجيء الناتج غير هجين» [2] وقوله: «يجب أن يكون لنا أدب نابع من التصور الإسلامي» [3] .

وهذا ممّا يدل على عدم الانسجام الفِكْري في فكر سَيِّد قطب وإن حاول تبرير ذلك عن طريق نفي وجود عدالة اجتماعية في الأفكار الفلسفية عامة، والفِكْر الرأسمالي والاشتراكي خاصة، وحصر وجودها في منهج الله الخالص، فهو قد استعار لفظة العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة من الفِكْر الغَرْبيّ دون الالتفات إلى دلالتها الاصطلاحية الغَرْبيّ ة وحاول أن يضع لها معنى خاصًا على ضوء مفاهيم الإسلام ومعالجاته الشاملة وإطاره العام محاولًا أن يوهم القارئ بكتابه العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام هي العَدالَة الصَحِيْحة، أو الحقة، أو المطلقة أو الشاملة أو التناسق أو التعادل بين جميع القيم وهي بالتالي ليست العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة العفنة كما مرّ وصفه إياها قبل قليل، فهي عدالة خاصة استلهمها من المنهج الرباني.

وبهذا يكون سَيِّد قطب قد منع استخدام العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الإسلامي، لأنها من مفاهيم الكفر على حدّ قوله، ومن المفاهيم الجَاهِليَّة الناتجة عن العقل البشري إلاّ أنه برَّر إدخال هذا المفهوم من وجه أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الغَرْب ليست هي العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، لأن عدالة الإسلام تتسم بالشمولية بينما ينحصر موضوعها في الغَرْب في الأوضاع الاقتصادية، ومن ثمّ فإنه قد ذهب إلى جواز إدخال مستجدات فكرية على الفِكْر الإسلامي عن طريق التسويغ لها بالمصالح المرسلة أو مبدأ سد الذرائع خاصة في مجال الانتفاع بوسائل تنفيذ المبادئ الإسْلاميَّة وتحقيقها واقعيًا، وفيما يتعلق بتحديد الحاجات الاجْتِمَاعِيَّة وفي هذا يقول سَيِّد قطب:

«فلا حرج في الانتفاع بتجارب البشر في تحديد الحاجات البشرية المتجددة، بل في تنفيذ المبادئ الإسْلاميَّة، على أن لا نصطدم بمبدأ ثابت في الإسلام ... هذا كلّه متروك للإصلاح من تجارب البشرية، وللآراء المتجددة حسب الظروف المتجددة» [4] .

(1) قطب، سَيِّد: نحو مجتمع إسلامي، ص (138 - 139) .

(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (267 - 270) .

(3) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (270 - 282) .

(4) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (278 - 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت