فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 633

ويقول: «وتدخل الدَّوْلَة هنا لا محيص عنه وروح الدين بل نصوصه تملي به ... لأن السكوت عن تقصير الفرائض الموكلة إليهم، هدم للدين، وتجاهل لوظيفته ... وبذلك تعتبر الدَّوْلَة مسؤولة مسؤولية مطلقة عن إطعام كل جائع، ومداواة كل مريض ومساعدة كل عاجز، ولها تبعًا لذلك جباية ما تريد من أموال مختلفة المصادر كثرت أو قلّت» [1] .

ومع أن الغَزَالي يركز على دور الدَّوْلَة في تحقيق قدر كبير من الضمانات والتأمينات الاجْتِمَاعِيَّة، إلا أنه يولي أيضًا الضمير الإنساني أهمية خاصة في إيجاد التكافل الاجتماعي وتحقيق التعاون بين أفراد المجتمع على إزالة الخلل الاجتماعي، وذلك عن طريق إشاعة روح الأخوة والتكافل في الحقوق، أي أنه يرى أن التربية الإيمانية التي تبني في الإنسان الوازع الذاتي الذي يملأ النفس بالمثل العليا، والقيم الرَّفيعة، فتبعث في الإنسان الشعور بالأخوة والرحمة والرّفق الذي يكون له دورٌ هام في تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي وفي ذلك قوله:

«وردت في الإسلام نصوص كثيرة مفصلة ومجملة تدعو إلى التعاون على البر والتقوى وتحض على القيام بأنواع من الخدمة الاجْتِمَاعِيَّة، التي يحتاجها كثير من الناس، فالشيوخ والعجزة والمتعبون يجب أن تبذل لهم المساعدات وعلى الأقوياء أن يقوموا بهذا العبء في كل زمان ومكان ... ثمّ أن الترويح عن القلوب ... ورد المضايقات عن نفوسهم، أمر ارتفع به الإسلام، حتى عده أقرب إلى رضوان الله من الانقطاع إلى الصلاة والصيام، وفي ذلك يقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: «لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين» [2] والإسلام يعتمد على الضمير الإنساني أولًا في غرس هذه المبادئ ... فإذا لم يتكون في الفرد هذا الضمير الاجتماعي الذي يشعره بواجباته نحو أمته، وبحقوق سائر أفراد الأمة عليه، فهو شخص ساقط لا إيمان له وإن زعم أنه مؤمن» [3] .

ويضيف الشيخ الغَزَالي على ضرورة التربية الإيمانية عنصرًا آخر لا بدّ منه، هو الرحمة وبث مشاعر الحنان والحب في أرجاء البلاد وإقامة الصلة بين الإنسان والإنسان والطائفة والطائفة وفي ذلك يقول: «ومهما اجتهدنا في تعميم العَدالَة ... وتوزيع الخيرات فسيبقى من يستحقون الرحمة والعطف ممّن يحيف عليهم الخطأ والنسيان، أو ممّن تبطئ بهم قدراتهم، فيتعرضون للعجز والعطل ... ثمّ أنه لن تعم الناس حالة يستغنون فيها لحظة عن رقابة الدين ويقظة الضمير» [4] .

(1) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والمناهج الاشْتِراكِيَّة، ص (49 - 51) .

(2) رواه الحاكم في المستدرك على الصَحِيْحين، (4/ 300) . وانظر: الترغيب والترهيب، (3/ 263)

(3) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والمناهج الاشْتِراكِيَّة، ص (46 - 48) .

(4) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت