فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك في الصراع الفِكْري في الحياة المعاصرة أن العَلْمانية التي من مظاهرها فصل الدين عن الحياة، ألبست لبوس العلم فنسبت إليه ليسهل دخولها بلاد المسلمين. وأن الانفتاح الذي حقيقته كسر للطوق، وفتح فجوات في أسوار أحكام الإسلام، قد أضحى أملًا يرتجى، وصدى سارًا عند من يريد أن يتحرر من قيود الشَّرْع ويطلق العنان لغرائزه تتخبط في الحياة خبط عشواء.
ومما ينبغي أن نلفت إليه: ما يبدو من نزوع من بعض الشباب لهذه الألفاظ. ومن يحقق في الأسباب الحوافز لذلك يجدها تتمثل في انخداع الكثيرين بها، لما تحمل من مدلول طريّ على النفس.
فالانفتاح يستعمل كنقيض لـ"الانغلاق"الممقوت والذي يتهيب ويتحاشى كلّ فرد أن يُوصف به.
ولذلك فإنه يقبل الانفتاح في مقابل الانغلاق، ويقبل الحرِّيَّة في مقابل العبودية، ويقبل الاعتدال في مقابل التطرف والإرهاب، ويقبل المساواة في مقابل التمييز والتباين.
وإنّ أول ما ينبغي معرفته، ضرورة إقصاء المفهوم اللغوي لهذه الألفاظ والمفاهيم، ثم يُلتمس بعد ذلك ما يمكن استخلاصه من معانٍ مستحدثة تقصد من وراء إدخال هذه الألفاظ في قاموس التفاهم.
والضابط الأساس لهذه المعاني يتحدد في أنها تقرر لونًا من الفِكْر هو"فلسفي الانتماء"يُؤثِّر في مفاهيم الإنسان وسلوكه. وبهذا تخرج هذه الألفاظ عن إطار مدلولها اللغوي الوضعي إلى معنى مستحدث يناقض مفاهيم الإسلام.
وللأسف فإنّا نرى من يمارس وسائل الخداع والمغالطات في سبيل إضفاء الشَّرْعية على هذا النمط من المفاهيم غير الإسْلاميَّة، فيلتمس هؤلاء ما يدعونه أدلة من أصول الفقه من أمثال القواعد المعروفة كـ"الضرورات تبيح المحظورات"، و"المصالح المرسلة"وغيرها.
ويكفي دفعًا لهذا الجنوح والحيدة عن ضوابط العلم أن الأصول الإسْلاميَّة لها ضوابطها، ومحالٌ لتطبيقها، وهذه المفاهيم لها صفتها الاستقلالية، ومجالات خاصة ومحددة للعمل بها، وتحمل معنى فلسفيًا يتناقض مع الإسلام.
ناهيك عما يشهد له التاريخ من علاقة بين واقع الأمة وبين اهتمامها بالألفاظ الشَّرْعية، والمصطلحات العلمية الإسْلاميَّة. فحيثما كانت الأمة الإسْلاميَّة عزيزة، قوية، مهابة الجانب،