فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 633

1.إنَّ الله هو المالك الحقيقي، فقد قَالَ تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .

2.استخلاف الله للإنسان، فقد قَالَ تعالى: {ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [2] قَالَ القرطبي: «إنها دليل على أنّ أصل الملك لله سبحانه وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يُرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة ممن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها كما يهون على الرَّجُل النفقة من مال وغيره إذا أذن فيه، فإن له الثواب الجزيل والأجر العظيم، ثمّ قَالَ: «هذا يدل على أنها ليست بأموالهم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة النّواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى بعدكم» [3] .

وقَالَ الزمخشري [4] : «يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها وإنما نولكم إياها وخولكم الاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي أموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب» [5] .

وقَالَ سَيِّد قطب: «ولا يحتاج نصّ الآية إلى تأويل ليؤدي المعنى الذي فهمناه منه وهو أن المال الذي في أيدي البشر هو مال الله، وهم فيه خلفاء لا أُصلاء. وفي آية أخرى في صدى المكاتبين من الأرقاء يقول تعالى: {وَءَاتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْ} [6] فما يعطونهم هذا المال من ملكهم ولكنهم يعطونهم من مال الله وهم فيه وسطاء [7] .

(1) المائدة / 120.

(2) الحديد / 7.

(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن، (1/ 130) .

(4) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري جار الله من المفسرين، له التفسير المشهور بالكشاف وهو مليء بالاعتزاليّات كما أنه من اللغويين له أساس البلاغة، معجم مطبوع توفي سنة 538 هـ. انظر: سير الأعلام النبلاء (2/ 153) ، الأعلام (7/ 178) .

(5) الزمخشري، جار الله محمود بن عمر: الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل، (4/ 61) .

(6) النور / 33.

(7) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت