فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 633

يقول الدكتور أحمد شلبي: «المال مال الله وملكيته الخاصة وظيفة اجتماعية: يقر الإسلام حق المِلْكِيَّة ... الفردية كما سبق القول، ولكن المقصود من هذا التعبير هو ملكية الفرد بالنسبة للأفراد الآخرين أو قل: إنه ملكية الظاهر، أو ملكية الانتفاع، أما المالك الحقيقي لكل شي فهو الله سبحانه تعالى» [1] .

ويقول سَيِّد قطب: «وأول مبدأ يقرره الإسلام بجوار حق المِلْكِيَّة ... الفردية أن الفرد أشبه بالوكيل في هذا المال عن الجماعة وأن حيازته له إنما هي وظيفة أكثر منها امتلاكًا، وأن المال في عمومه إنما هو، أصلًا، حق للجماعة، والجماعة مستخلفة فيه عن الله الذي لا مالك لشيء سواه والمِلْكِيَّة ... الفردية تنشأ من بذل الفرد جهدًا خاصًا لحيازة شيء معين من هذه المِلْكِيَّة ... العامة التي استخلف فيها الله جنس الإنسان» [2] .

ويقول رحمه الله: «وهناك ما هو أصرح من هذا في حقيقة ملكية المال الفردية بوصفها ملكية التصرف والانتفاع وهذا هو الواقع، فالمِلْكِيَّة ... العينية لا قيمة لها من دون حق التصرف والانتفاع، فشرط بقاء هذه الوظيفة هو الصلاحية للتصرف، فإذا سفه التصرف كان للوالي أو للجماعة استرداد حق التصرف {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} فحق التصرف مرهون بالرشد وإحسان القيام بالوظيفة» [3] .

ويقول الشيخ علي الخفيف: «إن المال مال الله والناس جميعًا عباد الله، منحهم هذا المال ليكون لهم جميعًا فهو وإن ربط باسم شخص معين لكن الجميع عباد الله، فاختصاص الإنسان بشيء منه، إنَّما هو نوع من الخلافة والولاية تلقاها عن المجتمع الذي يعتبر صاحب الولاية الأولى على جميع ما في الأرض ... وإذا كانت خلافة كانت وظيفة اجتماعية لها مع ذلك صفة الاختصاص التي أضفت عليها صفة الحق حين تكون خاصة» [4] .

وقَالَ الشيخ تقيّ الدِّين النَّبَهَانِيّ: «ولما كان المال لله، والله قد استخلف العبد فيه بإذن منه، كانت حيازة الفرد للمال أشبه بوظيفة، يقوم بها للانتفاع بالمال وتنميته، منها بالامتلاك. لأن الفرد حين يملك المال أنما يملكه للانتفاع به وهو معتمد به بحدود الشَّرْع وليس مطلق التصرف فيه كما أنه

(1) شلبي، د. أحمد: الاقتصاد في الفِكْر الإسلامي (موسوعة الحَضَارَة الإسْلاميَّة رقم/4) ، ص (39) .

(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (118) .

(3) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (119) .

(4) الخفيف، الشيخ علي: المِلْكِيَّة ... في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة (1/ 33) و (1/ 34) وقد وافقه على هذا الرَأْي د. مصطفى السباعي في كتاب اشتراكية الإسلام، ص (134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت