فهرس الكتاب
» [1] قَالَ أبو عبيد بن سلام: «الكَلُّ هو كل عيِّل والذرية منهم، فجعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للذريّة في المال حقًا ضمنه لهم» [2] .
وفي الحديث النبوي أيضًا أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالًا فلورثته ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ و عليّ» [3] والضياع هم الأولاد الضعاف الذين لا يقدرون على الكسب وليس لهم ما يقوم بمعيشتهم، فمن ترك ضياعًا فهذا ضمان لهم جاءت به الشَّرِيعَة، وبيان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعول الناس من بيت المال، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - دستور وتشريع» [4] .
وهذا الضمان الرائع الذي جاءت به الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، هو وظيفة من الوظائف الأَسَاسيَّة ... للدولة، لأن عليها واجب الرعاية لمواطنيها، ولذا كان من حق كل وليد في الأمة أن يجد من الكفاية الغذائية، والرعاية التربوية ما يجده كل وليد آخر، فإذا كان دخل أبويه، أو ظروفها المعيشية لا تمكنها من توفير الفرصة المناسبة له، فإنّ على الدَّوْلَة أن توفرها له ولغيره من المواليد الجدد، حتى لا يصبح تكافؤ الفرص خرافة بالنسبة لهذا الطفل، إذا نشأ ناقص التغذية أو مهملًا في البيئة بينما هناك أطفال محظوظون تتاح لهم هذه الفرصة من دونه في الحياة ومن حق كل طفل بعد أن يجد العلم والرعاية الصحية، وأن يجد فرصة العمل في شبابه بحسب طاقاته ومواهبه، وفي هذه المرحلة التالية فقط يصبح للتفاوت الطبيعي حقه، لأنه حينئذ يكون تفاوتًا ناشئًا عن التفاوت في القدرات والمواهب [5] .
وبعد، فإن الشَّرِيعَة تنطوي على حلول اجتماعية واسعة في هذا المجال، لا يجوز أن يتخلف عنها مجتمع في عالمنا المعاصر.
فمن واجب الدَّوْلَةرعاية شؤون الطفل «والعناية بأيتامهم من رعايتهم وتعليمهم وإبعادهم عن التشرد والضياع بكل وسيلة مشروعة كإنشاء دور للأيتام والمدارس والملاجئ وغيرها» [6] وينطبق هذا
(1) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، باب: الصلاة على من ترك دينًا، (2/ 845) ، ومسلم باب: من ترك مالًا فلورثته، (3/ 1238) ، وصَحِيْح ابن حبّان، (3/ 397) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (6/ 201) . وسُنَن ابن ماجة، (2/ 914) .
(2) بن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (337) .
(3) رواه البُخَارِيّ، باب: النَّبِيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم عن أبي هريرة بلفظ: «ما من مؤمنٍ إلاّ وأنال أولى الناس به، فأيّما مؤمنٍ ترك مالًا، فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني وأنا مولاه» ومسلمٌ في صَحِيْحه واللفظ له. (2/ 592) ، والمنتقى لابن الجارود (1/ 83) ، وصَحِيْح ابن حبّان، (1/ 186) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، 03/ 206)، وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ، (4/ 85) ، وسُنَن أبي داوود، (3/ 137) .
(4) الخولي، البهي: نظام الثروة في الإسلام، ص (328) .
(5) قطب، سَيِّد: معركة الإسلام والرَّأْسُماليَّة، ص (48) .
(6) الخياط، د. عبد العزيز: المجتمع المتكامل في الإسلام، ص (243) .